مداخلة الدكتور أمجد فريد في منتدى الدوحة، ضمن جلسة بعنوان “انهيار الدولة في السودان ومسارات السلام”،التي شارك فيها الباحث المعروف في شؤون القرن الإفريقي أليكس دي وال، ورئيسة منظمة الأزمات الدولية كومفورت إيرو. وقد جاءت مداخلة الدكتور أمجد ردا مباشرا على النقاط التي طرحها كل منهما حول طبيعة الأزمة السودانية، وأدوار الفاعلين الإقليميين، ومعادلة القوة بين الدولة والمليشيا.
بدأ الدكتور أمجد حديثه بتوجيه الشكر للمتحدثين، ثم أوضح أنه يريد التعليق على نقطتين أساسيتين وردتا في حديث أليكس وكومفورت. النقطة الأولى تتعلق بالرباعية الدولية التي ناقشاها، إذ رفض الدكتور أمجد الفكرة التي قالها أليكس بأن جميع أطراف الرباعية لديها مصالح في السودان ولكن ليست لديها مصلحة في تدميره، وبيّن أن هذا الافتراض غير صحيح.
وأكد أن الإمارات لديها مصلحة فعلية في تفكيك السودان، ليس كاتهام سياسي، وإنما استنادا إلى “النموذج العملي” لسياستها في ليبيا وعدن، حيث استفادت الإمارات استراتيجيا من وجود دول منهارة وضعيفة تسهّل تمدد نفوذها عبر السيطرة على الموانئ وخطوط التجارة. وقال إن السودان إذا تفكك إلى كيانين ضعيفين في الشرق والغرب فإنه سيخدم المصالح الإماراتية أكثر، وهذا هو الخلل البنيوي في الدور الذي تلعبه أبوظبي.
وأوضح أن هذا الخلل استُخدم عمليا لخلق معادلة مساواة زائفة بين الحكومة السودانية المعترف بها دوليا وبين مليشيا الدعم السريع، وهي المساواة التي حذر منها أليكس نفسه في وصفه لمناطق سيطرة المليشيا بـ”جمهورية كادامول”.
بعد ذلك انتقل للرد على طرح كومفورت إيرو التي دعت إلى فرض حظر شامل على السلاح، موضحا أن الفكرة تبدو جيدة نظريا لكنها خطيرة عمليا، لأن سلاح الدولة هو ما حافظ على حياة 460 مريضا في المستشفى السعودي بالفاشر لثمانية عشر شهرا، بينما السلاح الذي وصل للمليشيا عبر الإمارات هو ما أنهى حياة هؤلاء المرضى وتسبب في مقتل ثلاثمائة ألف سوداني ونزوح مئات الآلاف. واستخدم هذا المثال ليؤكد أن تسوية الطرفين في كفة واحدة تضر بالسودانيين وتخدم رواية المليشيا.
ثم وسّع النقاش لشرح الفرق الجوهري بين الدولة والمليشيا، مستشهدا بالنموذج الويستفالي للدولة، وقال إن الحكومة الحالية، رغم أنها غير منتخبة ورغم وجود تأثير عسكري عليها، ما زالت تقدّم الحد الأدنى من القانون والنظام، في حين أن كيان الدعم السريع لا يقدم سوى الفوضى. لذلك فإن محاولة وضع الطرفين على قدم المساواة هي “إشكال بنيوي” يعرقل أي محاولة جادة لفهم الأزمة أو حلها.
وفي النقطة الأخيرة، تناول الدكتور أمجد المصلحة الأمريكية غير المباشرة في السودان، مشيرا إلى أن استقرار السودان مرتبط باستقرار السعودية ومشاريعها الاستراتيجية لما بعد النفط مثل مشروع نيوم، وأن مشروع الإمارات لتحويل البحر الأحمر إلى “بحيرة إماراتية” يهدد هذا الاستقرار، تماما كما تسبب في تدمير الاقتصاد المصري، وهو ما يجعله خطرا على حلفاء الولايات المتحدة مع كونه خطرا على السودان.
