ألقى الفريق أول شرطة حقوقي بابكر سمره مصطفى، وزير الداخلية السوداني، بياناً مهماً أمام الشق الوزاري لمجلس المنظمة الدولية للهجرة في جنيف. في بيانه، استعرض الوزير الأوضاع الإنسانية “المذرية” التي يشهدها السودان نتيجة “حرب بالوكالة” تشنها “مليشيا الجنجويد الإرهابية”، وأكد الوزير أن السودان قد تحول إلى “أكبر بؤرة للنزوح والهجرة القسرية في العالم”، مشيراً إلى أن أكثر من 12 مليون سوداني اضطروا للنزوح داخلياً أو اللجوء خارج البلاد. وأوضح أن هذه الجرائم حولت السودان من بلد يستقبل المهاجرين إلى مصدر للهجرة، وأضاف الوزير أن مليشيا الجنجويد الإرهابية اتبعت منذ بداية التمرد منهجاً يرتكز على “استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية”، بهدف “التهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية” في عدة مناطق. وأبرز في هذا الصدد “الآثار الكارثية للمجازر” التي ارتكبتها المليشيا مؤخراً في مدينة الفاشر ومناطق أخرى عديدة.

كما استعرض الوزير جهود الحكومة السودانية “لتعزيز الإدارة المتكاملة للهجرة”، وذلك من خلال إحكام الرقابة على الحدود، و”تفكيك شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر”، وتطوير خدمات الهوية وتسجيل الأجانب، وتنظيم العودة الطوعية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، رغم التحديات الكبيرة الناجمة عن التمرد، وفي نقطة محورية من البيان، دعا وزير الداخلية “المجتمع الدولي إلى الضغط على دولة الإمارات العربية المتحدة” لوقف “رعايتها العسكرية واللوجستية” للمليشيا المتمردة. وأكد أن هذا “الدعم الخارجي المستمر” يعمل على “إطالة أمد الحرب”، و”مضاعفة معاناة المدنيين”، و”يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها”.


1.  تصعيد دبلوماسي كبير: يمثل تصريح وزير الداخلية السوداني في منبر دولي مثل المنظمة الدولية للهجرة (IOM) تصعيداً دبلوماسياً واضحاً. فالاتهام المباشر لدولة الإمارات بـ “الرعاية العسكرية واللوجستية” لـ “مليشيا الجنجويد الإرهابية” هو اتهام خطير للغاية ويضع القضية في سياق جيوسياسي أوسع.
2.اتهامات خطيرة للمليشيا: يؤكد البيان على اتهام المليشيا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من خلال “استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية” و”التهجير القسري” بهدف “تغيير التركيبة السكانية”. هذه الاتهامات، خاصة الأخيرة، تحمل دلالات خطيرة تتعلق بالتطهير العرقي أو الإبادة الجماعية، وتستدعي تحقيقاً دولياً.
3. تأكيد على حجم الكارثة الإنسانية: الأرقام المذكورة، مثل نزوح أكثر من 12 مليون سوداني، تسلط الضوء على الحجم الهائل للكارثة الإنسانية في السودان، وتحوله من بلد استقبال للمهاجرين إلى مصدر لهم، مما يبرز الحاجة الماسة للتدخل والدعم الدوليين.
4.محاولة لكسب الدعم الدولي: يهدف البيان إلى حشد الدعم الدولي للحكومة السودانية، سواء من خلال الضغط على الأطراف الخارجية المتهمة بدعم المليشيا، أو من خلال الحصول على مساعدة أكبر في إدارة ملف الهجرة والعودة الطوعية الذي يستعرض الوزير جهود الحكومة فيه.
5.تداعيات إقليمية ودولية: الاتهام المباشر للإمارات قد يؤدي إلى توترات دبلوماسية أكبر في المنطقة ويزيد من تعقيد الجهود الرامية لحل النزاع. كما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ لمعالجة مزاعم التدخل الخارجي في صراعات داخلية.

الخبر لا يكتفي بعرض الأزمة الإنسانية والجرائم المرتكبة في السودان، بل يذهب أبعد من ذلك بتوجيه اتهامات صريحة لدولة إقليمية كبرى، مما يدفع الصراع السوداني إلى واجهة الدبلوماسية الدولية بقوة أكبر، ويحمل تداعيات محتملة على العلاقات الإقليمية والدولية.