د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com

طالعنا كغيرنا أوراق بيضاء مكتوب فيها إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد،  ربط أحرف يطرح نفسه على الساحة السودانية، وثيقة يحاول كتاباها ومجتمعيها  بأن يرسموا ملامح مستقبل بدعى الشعب فهل هكذا تكتب فصول المستقبل حقاً بقرارات يعلنها من يرون أنهم نخبة أم بالصراخ في الشارع الصامت؟ ويقولون أنتم سكتم ونحن تحدثنا نيابةً عنكم!
دعونا نتأمل المبادئ كفصل من دراما سودانية تتكشف يفتتح النص بـنحن القوى السودانية الديمقراطية ويا له من ضمير جمع يحمل في طياته أكثر مما يعلن! من هم نحن هؤلاء الذين احتكروا صفة الديمقراطية والقدرة على تمثيل مطالب شعبنا؟ هل أقيمت انتخابات شعبية خولتهم هذا الحق؟ أم أنهم كغيرهم من فصول التاريخ يرون في أنفسهم القادة الطبيعيين الأمناء الوحيدين على تطلعات أمة عانت وما زالت تعاني؟  إسناد مطالب الشعب الرئيسية إلى إعلان صادر عن الرباعية في 12 سبتمبر 2025 تاني بوليس يشي بأن الرؤية تأتي من نافذة خارجية بتلبيسها ثوب المطالب الشعبية لإضفاء الشرعية لا لتأكيدها، الاطاري بثوب اخر ياليت ان كانت المبادئ تمثلكم كنطفة من الشعب.

المسرحية لم تكتمل بعد يبرز الفصل الثاني بحديث عن صياغة إعلان المبادئ لحشد أوسع جبهة لتوفير البديل الديمقراطي والقاعدة الاجتماعية الصلبة، هنا تتكشف بعض الخيوط البديل يوفر والجبهة تحشد وكأن الشعب كتلة صماء تنتظر من يمد لها يد العون لا من ينهض بإرادتها الحرة، الحديث عن تمكين الشعب السوداني من امتلاك زمام أمره يصبح مجرد جملة خطابية، عندما تصاغ المبادئ وتحدد المسارات من قبل مجموعة تعلن عن نفسها كـممكن، هل تعطى الحرية أم تنتزع؟ وهل يمتلك زمام الأمر بقرارات تصدر عن قوى تعد نفسها وصية على مصيره؟

والتفاصيل حكاية أخرى بينما تطرح مبادئ نبيلة كوحدة السودان والسلام والعدالة نجد أن الخيط الدقيق الذي يفصل بين الرؤية الوطنية الجامعة والمصالح الفئوية يبدو رفيعاً للغاية، القرارات الصارمة باستبعاد فئات سياسية معينة وتحديد شكل القوات المسلحة وإطار زمني محدد لعملية انتقالية كلها قضايا لا تقرر ببيان صادر عن قوى معينة تحتاج إلى توافق وطني حقيقي نابع من إرادة الأغلبية الساحقة، عندما يغيب التفويض الشعبي المباشر تتحول هذه المبادئ مهما بدت حسنة النوايا إلى مجرد إملاءات من مجموعة قد تكون مقتنعة بسلامة رأيها ولكنها تظل تمثل نفسها وتطلعاتها وخياراتها لا جوهر إرادة أمة بأسرها.

إن قائمة الموقعين وإن ضمت أسماء وشخصيات محترمة إلا أنها في النهاية مجموعة من الأحزاب والحركات والشخصيات العامة ومنظمات المجتمع المدني هم جزء وليسوا الكل  لكل منهم تاريخه أهداف  وطموحاته أن يقفوا مجتمعين لإعلان ما يرونه مبادئ لتصوغ مستقبل البلاد دون آلية واضحة تستفتي الشعب أو تحظى بمباركة حقيقية منه يجعل من هذه الوثيقة وإن كانت محاولة جادة نصاً يمثل وجهة نظر فئة لا صوتاً جماعياً للشعب السوداني الذي لم يفوض أحداً بعد ليقرر مصير دولته ولعل هذا هو بيت القصيد في هذه الدراما المتجددة.