️ صدام إبراهيم
وكيلُ وزارة يرفض الإقالة من منصبه، ووزيرٌ يرفض مغادرة منزل حكومي بعد إعفائه… ماذا أصاب هذه البلدة؟
السودان بلدٌ غني بالخيرات، لكنه يفتقر إلى المؤسسية وقبول الواقع. فأياً كان موقع المسؤول—سياسياً كان أم تنفيذياً أم إدارياً أو حتى نقابياً—فإن أول ما يفعله بعد إعفائه هو بناء الشلليات وجمع المطبّلين من حوله.

في الجانب التنفيذي تبدأ محاولات خلق مراكز نفوذ جديدة، أما في المستويين النقابي والسياسي فغالباً ما يُشق الصف، ويظهر اسم جديد بعد انتهاء فترة المسؤول المقال، ليبدأ دورة جديدة من تكوين الكيانات المنقسمة. وهو نموذج يمكن ملاحظته بوضوح في حركات الكفاح المسلح التي بدأت تحت راية واحدة ثم انشطرت إلى عشرات المسميات. وكذلك الحال في الأحزاب السياسية والنقابات وحتى الجمعيات النسائية.

اليوم نرى وكيل وزارة النفط يُقال من منصبه ثم يرفض القرار. لا نعلم ما هي مبرراته، ولا بأي حق يرفض قراراً صادراً عن الدولة، وهو يشغل موقعاً عاماً لا يملكه، بل يملكه الشعب السوداني. هذه الظاهرة تُعيد السؤال: ما الذي يجعل الساسة والتنفيذيين يفكرون بهذا الأسلوب غير الحضاري؟
وقبل حادثة وكيل النفط—إن كانت صحيحة أم غير صحيحة—شهدنا من قبل وزيراً يرفض إخلاء منزل حكومي بحجة أن وزراء آخرين لم يغادروه بعد انتهاء فترتهم.

إن أفريقيا—والسودان نموذجٌ منها—تحتاج إلى إعادة برمجة للتفكير الإداري والسياسي، وإلى الخروج من هذه العقلية الجامدة التي تعيق تطور الدول، وتحول الوظيفة العامة من تكليف مؤقت إلى ملكية خاصة.

#أبقوا_عافية