د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
في حضن القارة السمراء تبوح السودان بأسرارها الثمينة كمجوهرات مخبأة في دَرج الزمن باطن وظاهر أرضه ثروات طبيعية جبارة بأودية وبحر وترع وحفائر وبوط والنيل المتاميل بملتقاه كأحضان عاشقين إلى الجبال العانقة للسماء لكنها ولأسبابٍ عدة تعاني من جراح نازفة تثقل كاهل شعبها.
تزينت الطبيعة السودانية بمنتجاتها الوفيرة من زرع وفير يزهر تحت أشعة الشمس وثروة حيوانية بالسافنا والصحراء وإلى معادن ثمينة تنبض بالأمل، إلا أن الأيادي التي استغلت هذه الثروات كبلت بسلاسل الطمع والأنانية بسرق الأحلام قبل أن تروى وتوزعت الثروات بين نخبة ضيقة في حين يئن الملايين تحت وطأة الفقر الفاحش.
نعم انتفضت أرواح الشعب السوداني المناضل مجسد أوجاعه في ثورات عظيمة لكنه يجد نفسه على سفن تائهة وسط أمواج التحديات، لأن الأمر لم يكن الأمر مجرد صراع على السلطة بل كانت صرخات خفية تحاكي الريح الهاجعة تطالب بالعدل والكرامة، لكن بعد كل عاصفة يسدل الليل غياهب اليأس وتبقى الثروات في غياهب مخصوصة بينما يقبع الملايين في ظلام البؤس.
وفي حين تلقي القوى الدولية بظلالها الثقيلة يصبح السودان مسرحاً لتدخلات خارجية تتجلى وكأنها خيوط تجر الشبكة تسحب بخبث لتشتيت حلم الشعب في النهوض تتعاظم الهوة بين غنيٍ فقير وفقير غني كأن القدر قد كتب على هذه البلاد أن تعيش أبد الدهر في دوامة المصاعب.
تظل أنفاس النضال على درب الأمل حارة في قلوب أبناء السودان إذ ينظر المستضعفون إلى الشمس المتألقة من بين غيوم الشكوك فيعزفون ألحان من الفخر والصمود، وفي النهاية لا بد من مصارحة الذات ومواجهة التحديات فمفتاح الخروج من هذه الدوامة يكمن في الوحدة والتضامن واستنهاض القلوب ليبقى السودان مهيأً لأن يكشف عن كنوزه، شريطة أن تكون الإرادة الجماعية للشعب هي البوصلة، وإنّ السقوط في شرك الضعف لن يصمد طويلاً أمام طموحات تشتعل كالنيرات وحلم يتحول إلى واقع مزهر يزهو بعزيمة الأجيال القادمة.
