صدام إبراهيم..

تشهد القارة السمراء موجة متجددة من الانقلابات العسكرية، كان آخرها المحاولة الأخيرة في بنين ضد نظام باتريس تالون، الحليف التقليدي لفرنسا. هذه الأحداث ليست معزولة، بل تعكس تحولاً كبيراً في موازين النفوذ داخل أفريقيا. فقد بدأت فرنسا، التي لطالما أمسكت بخيوط الحكم في غرب القارة، تفقد سيطرتها تدريجياً، فيما تتقدم بلاد القياصرة – روسيا بثقل واضح، مستندة إلى اتفاقيات أمنية ووجود عسكري غير مباشر، وبحث محموم عن الموارد، وعلى رأسها الذهب.

وفي المقابل، تواصل بلاد العم سام – الولايات المتحدة إعادة ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط والبحر الأحمر وشرق أفريقيا، فيما يظل نفوذ الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها – بريطانيا قائماً لكنه متقلص مقارنة بماضيها الاستعماري. وهكذا تتحول أفريقيا إلى ساحة مفتوحة للتنافس الدولي، تُستغل فيها هشاشة الدساتير وضعف المؤسسات وانعدام المحاسبية، مع تسييس الجيوش.

إن تكرار الانقلابات ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لثلاثية خطرة: دساتير هشة، مؤسسات مضطربة، وتدخلات خارجية تبحث عن موطئ قدم في خريطة نفوذ جديدة، غالباً بمعاونة من الداخل من “العملاء”، وهؤلاء يمثلون الخطر القادم.

الحل يبدأ من الداخل: رفع الوعي الشعبي، إرساء الروح الوطنية للجيوش، صياغة دساتير راسخة، وتعزيز الثقة في الموارد البشرية الوطنية. وعندما تعتمد الدول  على نفسها، وتحمي ثرواتها، وتحصّن مؤسساتها، يتحول الاستقرار من أمنية معلّقة إلى واقع ملموس، تصنعه شعوب القارة بأيديها، بعيداً عن صراع القوى الكبرى.

ويبقى السؤال: إلى متى ستخرج أفريقيا من هذه الحالة لتكون في مصاف الأمم؟ الأمل يبدأ حين تدرك شعوبها قدرتها على حماية مستقبلها، ويصبح السؤال محفزاً للعمل والوعي، لا مجرد تأمل، ليصنع شعوب القارة مستقبلها بأيديها.”

#أبقوا_عافية