ممدوح حسن عبد الرحيم
قال لي صاحبي وهو يحاورني لماذا ينتصر الباطل على الحق؟ قلت له فزعا كأنما مسني تيار كهربائي صاعق وأني هذا؟ قال اما ترى نفشة الباطل وغلبته وغرور اهله وجلبته؟ ألا ترى قوته وبطشته؟ أم لا ترى ظلمته ووحشته وطول أيامه وقبضته؟
قلت له وهل هذا يعني فوزه ونصرته؟ قال مؤكدا نظرته نعم وماذا تسميه أنت إذن فإني أرى إشراق وجهك وبسمته قلت له واثقا اسميه تأخر مجئ النصر وحضرته قال وقد بدت الحيرة على وجهه وتغيرت سحنته ولماذا يتأخر طالما هو حق وطالما هنالك مظلوم ينتظره وباطل يتحداه وكاد يجهز علي فريسته
قلت له وما هو معيار غلبة الباطل وسيطرته؟
قال مستغربا ماذا تقصد فإني لم اجد إجابة تشفي القلب وتشرحه؟ قلت له كيف تعرف إنتصار الحق وآوان مجيئه وحضرته؟
قال لي سريعا إنتصار الحق معروف قلت له زدني كيل بعير
قال لي الفطرة السليمة تعرف الحق وتنفر من الباطل وتتمنى نصرته
قلت له هل تعرف الصحة والمرض؟ قال وما دخلهما في هذه المحاورة ام لك غرض؟ قلت اريد ان اسمع اجابتك قال الصحة هي ان يكون الإنسان سليما معافي الجسد قلت له لماذا يمرض الإنسان طالما هذا هو المقصد؟ قال لي مستغربا وهل بيده ألا يمرض؟ قلت له ولماذا المرض؟ قال هو قدر الإنسان وبلاء الرحمان وامتحان
قلت له هل وضع الله لكل داء دواء ولكل مرض شفاء؟ قال نعم دون مراء قلت له طالما لكل داء دواء ولكل مرض شفاء فما هي المشكلة اذن طالما هنالك حد للعناء؟ قال لم افهم قصدك بجلاء
قلت له مع المرض يكون الشفاء ومع الداء يكون الدواء قال كأنه قد إنتصر على ولكن قد يتأخر الشفاء ولا ينفع الدواء فقلت له الله أكبر فهل عرفت لماذا يتأخر نصرة الحق؟ قال أريد المزيد حتى يطمئن قلبي ويعرف ما يريد قلت له إذن لنسمع لصاحب الظلال حتى تطمئن في الحال
( لم يعد الباطل إلا مماحكة ومماطلة أمام الحق الواضح الحاسم الجازم ومهما يقع من غلبة مادية للباطل في بعض الأحوال والظروف إلا إنها ليست غلبة على الحق إنما هي غلبة على المنتمين إلى الحق غلبة الناس لا المبادئ وهذه موقوته ثم تزول )
قلت له قد يتأخر الشفاء امتحانا وكذلك الحق
قلت له أنظر عندما يأتي الشفاء يأتي بروعته وحلاوته يأتي بلطفه وسلامته يأتي بإشراقه وفرحته يأتي براحته وعافيته فينشط صاحبه من عقاله وينسى ألمه وشدته
وكذلك عندما يأتي الحق بعظمته يأتي قويا صارما قاهرا بتارا يزهق الباطل بقبضته
( قل جاء الحق )
نعم قد تأخر ولكنه أرسل قبله بشائره قبل أن يأتي قريبا جدا بجيشه وصولجانه وسيفه ولمعانه وجنده وأركانه
صبرا أهل السودان لم يتبقى إلا لحظات فقد انكشف أعوان الباطل وزمرته وظهر الحق بطلعته وصبرا أيها القائد لا تهتم بالباطل وهدنته فإنما هي حشرجة مذبوح وفرفرته ولم يتبقي له إلا إعلان الوفاة وهذه نهايته
جيش واحد شعب واحد
