د.طارق عشيري
خاطب والي الخرطوم الاستاذ أحمد عثمان حمزة الورشة القطاعيه لاعداد الخطه العشرية لاستراتيجية ولاية الخرطوم تحت شعار علي (خطي ثابته علي هدي التخطيط الاستراتيجي لاعمار ولايه الخرطوم) وهو خبر افرحني واسعدني في ظل تحديات تواجه الولايه ان تقام هذه الورشة التي تؤكد عزيمة الامين العام للتخطيط الاستراتيجي دكتور عصام بطران ولقد اطلعت علي جزءمن مخرجات الورشة التي اشتملت علي محاور عديدة وضعها استاذه اجلاء وعلماء اكثر داريه وعلمامن كاتب المقال و لبعدنا عن الوطن في هذه الفترة وعدم مشاركتنا حضورا كان لابد ان نضع بصمه مشاركة عبر هذا المقال يمكننا من خلاله ان نساهم بإضافة مانصبو اليه لتحقيق الرؤيةالاستراتيجية والتي يسعي القائمون عليها بكل تاكيد بالنهوض بالخرطوم لمصاف كبري المدن العربيةو برغم من سنوات الحرب القاسية التي عصفت بالسودان، كانت الخرطوم هي أكثر المدن التي( دفعت الثمن باهظاً) . العاصمة التي كانت( رمزاً لوحدة البلاد ومركز ثقلها السياسي والثقافي) ، والتي تحولت إلى ساحات دمار ونزوح وفقدان. ومع ذلك، فإن الخرطوم – بطبيعتها وتاريخها وروح أهلها – قادرة على النهوض من جديد. ومن هنا تأتي استراتيجية الخرطوم 2026–2036 كخريطة طريق لإعادة بناء العاصمة على أسس جديدة، تجمع بين( الأمن والتنمية والإعمار والهوية) .
حيث (لا تنمية من غير أمن) ، ولا (عمران بلا دولة قوية تفرض سيادتها على الأرض) . بالطبع ستبدأ الاستراتيجية بمرحلة حاسمة لإعادة الاستقرار عبر (خطة أمنية متكاملة تقوم على توحيد القوات النظامية) ، ونشر نقاط ثابتة، واستخدام تقنيات حديثة لمراقبة الأحياء الرئيسية، مع (تعزيز دور الشرطة المجتمعية) في بث الطمأنينة وسط المواطنين. هذه الخطوة ليست فقط لحماية الخرطوم، بل لمنع عودة أي فوضى يمكن أن تهدد مستقبلها لعقود قادمة.
وستسعى الخطة إلى( إعادة الإعمار خلال سنوات طويلة) ، تبدأ بترميم الطرق الرئيسية، وإعادة تشغيل الجسور، وإصلاح منظومات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم ، وهي خدمات أصبحت عنواناً لأزمة العاصمة. وستشهد الفترة من2026 إلى 2036 مشاريع نوعية مثل إنشاء محطات كهرباء جديدة، وتأهيل محطات المياه بسوبا والصالحة، وإنشاء مصارف حديثة لمياه الأمطار لتجنب كارثة الفيضانات السنوية التي ظلت تؤرق الخرطوم وأهلها.
ونطمع في الاستراتيجية إلى تحويل العاصمة من مدينة أنهكتها الفوضى إلى( مركز اقتصادي إقليمي) قادر على المنافسة. ولتشمل الرؤية( إنشاء منطقة اقتصادية حرة) في سوبا أو الجيلي، وتطوير (مطار الخرطوم الجديد) ليصبح نقطة عبور دولية في شرق ووسط إفريقيا، إضافة إلى دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير ما لا يقل عن نصف مليون فرصة عمل خلال عشر سنوات. الخرطوم بهذا الشكل تصبح( عاصمة ليست فقط سياسية، بل اقتصادية لها وزنها وتأثيرها) .
الحرب لم تدمّر المباني وحدها، بل أصابت القلوب قبل الجدران. ولهذا لابد ان تضع الاستراتيجية محوراً كاملاً لإعادة( اللُحمة الاجتماعية وإحياء الهوية السودانية) في قلب العاصمة. يتضمن ذلك( إنشاء مركز وطني للمصالحة والتعافي) ، وتأهيل المرافق التعليمية والصحية، وبناء مسارح وحدائق عامة ومكتبات كبيرة تعيد للخرطوم مكانتها الثقافية، وتذكّر العالم بأنها مدينة صنعت وجدان السودان وأصواته وإبداعه.
لكي تنجح كل هذه الخطط، لابد من إدارة حديثة وشفافة. ولذلك تعتمد الخطة على رقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير نظام بلدي عصري، وإطلاق منصة لتلقي البلاغات وإدارة المعلومات، بما يجعل العاصمة أكثر قدرة على التخطيط والمتابعة واتخاذ القرارات المبنية على البيانات وليس العشوائية.
إن استراتيجية الخرطوم 2026–2036 ليست مجرد وثيقة أو أحلام على الورق، بل هي( التزام سياسي ووطني وأخلاقي تجاه العاصمة) التي احتضنت تاريخ السودان كله. هي وعد بأن الخرطوم ستنهض من جديد، أقوى، أجمل، وأكثر قدرة على حماية أهلها وصناعة مستقبلهم.
فالخرطوم ليست مدينة عادية… إنها قلب السودان، وإذا نهض القلب، نهض الجسد كله. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
