د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
في خضم أمواج متلاطمة من التحديات التي تعصف بالسودان من صراعات داخلية وأزمات إنسانية واقتصادية، يبرز اسم الدبلوماسية كجبهة أساسية في معركة صون السيادة الوطنية وبناء مستقبل أفضل. وفي قلب هذه الجبهة، وفي أروقة الأمم المتحدة الصاخبة، يقف السفير الحارث إدريس، ممثل السودان الدائم، كوجه بارز لهذه الدبلوماسية، يجسد بكل اقتدار معنى “نار ونور”.
لم تكن مهمة السفير إدريس سهلة يوماً فالواقع السوداني المعقد والذي يطغى عليه الآن شبح الحرب والصراعات المسلحة يلقي بظلاله الثقيلة على صورته الدولية، تقارير متعددة اتهامات متبادلة ومطالبات دولية متزايدة بالتدخل كلها تشكل ناراً حارقة تتهدد السيادة الوطنية وتفرض ضغطاً هائلاً على البعثة السودانية في نيويورك.

في هذا المشهد المضطرب يجد السفير إدريس نفسه مضطراً للتعامل مع واقع تتشكل فيه الروايات وتتبلور المواقف وفي كثير من الأحيان تكون الرواية الغربية هي الطاغية، مهمته لا تقتصر على الدفاع عن المصالح الوطنية فحسب بل تتعداها إلى توضيح الحقائق وتفنيد الشائعات وتقديم منظور السودان الخاص تجاه ما يحدث على أرضه، في ظل ما يمكن أن يوصف بحملات تضليل أو قصور في فهم تعقيدات الأوضاع الداخلية، إنه صوت السودان الذي يسعى لشق طريقه وسط ضجيج التكهنات والانتقادات محاولاً إخماد نار التشويه وتصحيح الصورة.

في قلب هذه النار المتقدة يشتعل نور الدبلوماسية مدفوعاً بجهود السفير الحارث إدريس وفريقه، فالدبلوماسية ليست مجرد رد فعل على الأزمات، بل هي أيضاً مبادرة وبناء برز نور جهوده في الدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية يشدد السفير إدريس باستمرار على مبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً أن حلول مشكلات السودان يجب أن تنبع من إرادته وشعبه، والدعوة إلى السلام والاستقرار بالرغم من الصراعات لم يتوقف عن التأكيد على التزام السودان بالسلام والبحث عن حلول سياسية دائمة، وضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم هذه المساعي بدلاً من تأجيج الصراعات، وتأمين الدعم الإنساني والتنموي بسعيه لحشد الدعم الدولي لتخفيف المعاناة الإنسانية، ولفت الانتباه إلى احتياجات السودان الملحة في مجالات الغذاء والصحة والتعليم، بعيداً عن التسييس، ويعمل على إقامة جسور التواصل مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، لتوضيح موقف الحكومة الانتقالية (أو الحكومة القائمة) ورؤيتها للمستقبل، وتصحيح أي مفاهيم خاطئة قد تكونت بفعل الإعلام أو التقارير المغلوطة، وفي كل محفل يحرص السفير إدريس على إبراز صمود الشعب السوداني وقدرته على تجاوز المحن، وأن هذا الشعب يستحق الدعم والمساندة لا الوصاية.

إن مسيرة الدبلوماسية السودانية بقيادة السفير الحارث إدريس في الأمم المتحدة هي قصة توازن دقيق بين تحديات جسام و”نار” مشتعلة تتطلب حكمة وصموداً، وبين “نور” الأمل الذي يضيئه العمل الدبلوماسي الدؤوب من أجل مستقبل أفضل للسودان جهد متواصل لتثبيت أركان الدولة والدفاع عن مصالحها، ورسم طريق نحو استقرار وتنمية يستحقه الشعب السوداني العظيم.