كشفت تقارير إسرائيلية وأميركية عن وجود فجوة كبيرة بين الخطاب المعلن لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن رفض “خطة النقاط الـ15” في قطاع غزة، وبين الوقائع الميدانية والمداولات المغلقة التي تشير إلى تطبيق صامت لبنود الخطة وسط ضغوط دولية وداخلية.
فجوة بين الخطاب والواقع
أكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن تصريحات نتنياهو الرافضة لاتفاق “مجلس السلام” (خطة النقاط الـ15) جاءت مدفوعة بضغوط سياسية داخلية، ولا تعكس حقيقة التوجهات في الغرف المغلقة. وأشارت التقارير إلى أن نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، كانا قد وافقا في مراحل سابقة على بنود أساسية في “خريطة الطريق” للمرحلة الثانية، إلا أن الضغوط الائتلافية فرضت تغييراً في الموقف العلني.
وعلى الرغم من الرفض الرسمي الذي أبداه نتنياهو الأحد الماضي، تشير المعطيات الميدانية ومداولات الأجهزة الأمنية إلى استمرار التحضيرات لإجراء انسحابات محدودة في مناطق بقطاع غزة، مع تأكيد مصادر في “مجلس السلام” أن إسرائيل تنفذ فعلياً بنوداً جوهرية من الاتفاق.
الموقف الأميركي: التزام بمسار الخطة
في غضون ذلك، أكدت التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأميركية استمرار دعم واشنطن لخطة النقاط الـ15. وقد أشار قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، خلال لقاءات ميدانية مؤخراً، إلى التزام الولايات المتحدة الكامل ببنود الخطة، مشدداً على العمل لضمان تنفيذها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تضغط فيه الإدارة الأميركية لاستئناف الترتيبات المدنية وإعادة إعمار البنية التحتية في المناطق المعنية.
تفاصيل الخطة وإجراءات التنفيذ
تتضمن “خطة النقاط الـ15” ترتيبات تدريجية لا تتطلب خطوات غير قابلة للتراجع، بل تعتمد على الوفاء بالالتزامات على الأرض. ومن بين أبرز بنودها المثيرة للجدل، بند يتضمن تسوية مالية لديون حركة حماس التي تُقدر بنحو 400 مليون دولار، حيث أوضح “مجلس السلام” أن الأموال ستُوجّه لمستحقات الموظفين العموميين والموردين الذين قدموا خدمات للسكان، مع تأكيدات بأن هذا الإجراء يخضع للتدقيق ولا يمثل تساهلاً مع الإدارة المالية للحركة.
النيابة العسكرية والمسار القضائي
في سياق متصل، تواجه النيابة العسكرية الإسرائيلية تحديات لوجستية في ملف محاكمة مقاتلي النخبة، وسط نقص في الكوادر القانونية والميزانيات المخصصة، مع توجه لطلب عقوبات قاسية قد تشمل الإعدام كسابقة قضائية، وهي خطوة يتوقع مراقبون أن تواجه مساراً معقداً أمام المحكمة العليا.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في إسرائيل، حيث يظل “الرفض العلني” لنتنياهو محور تساؤلات حول ما إذا كان مجرد “مناورة سياسية” لامتصاص الانتقادات، في ظل تقدم ملموس للمسار التفاوضي المدعوم أميركياً خلف الكواليس.
