ياسرمحمدمحمود البشر
*​فى الوقت الذى تصارع فيه الولايات السودانية من أجل الحفاظ على شريان الحياة الاقتصادى الذى خلفته حرب أمريكا أيران حيث برزت في ولاية سنار أزمة مكتومة تهدد بانهيار قطاع الخدمات البترولية ليست الأزمة فى ندرة في المورد بل هي هندسة إدارية قاصرة في تسعير الوقود وضعت وكلاء المحطات في مواجهة مباشرة مع شبح الإفلاس والعجز المالى المتصاعد*

*حيث ظهرت ​فجوة التسعير فى حسابات الورق وواقع السوق ويكمن جوهر القضية في التباين الصارخ بين أسعار الشراء من بورتسودان وبين السعر المفروض محلياً من قبل إدارة البترول بولاية سنار تشير التقارير الميدانية وشكاوى الوكلاء إلى أن الإدارة تضع سقفاً سعرياً لا يراعى تكاليف النقل المتزايدة رسوم العبور التى تكتنف عمليات الإمداد وسعر الشراء فى ظل الظروف الراهنة مما ينتج عنه ​هذا الفارق السعرى فهو ليس مجرد أرقام عابرة بل هو استنزاف حاد لرؤوس أموال الوكلاء*

*فبينما يُطالب الوكيل بسداد التزاماته المالية للموردين في المركز بالأسعار الجارية بالسعر الجديد يجد نفسه مجبراً على البيع بسعر محلى يقلب هامش الربح إلى فجوة خسارة مما أدى إلى دخول معظم المحطات في دوامة من العجز المالى الذى قد يؤدي قريباً إلى توقف الخدمة تماماً مع الوضع فى الإعتبار إجراءات إدارة البترول التى يعتبرها وكلاء محطات الوقود بالولاية أنها إجراءات تعسفية وغياب للرؤية و​لا تتوقف معاناة الوكلاء عند حدود الخسارة المالية بل تمتد لتشمل الآليات الإدارية التي تتبعها إدارة البترول بالولاية حيث يصف العديد من أصحاب المحطات هذه الإجراءات بأنها تفتقر للمرونة ولا تستند إلى دراسات جدوى حقيقية تراعي المتغيرات المتسارعة في سعر الصرف وتكلفة النقل*

*و​بدلاً من بناء شراكة استراتيجية تضمن تدفق الوقود للمواطن والقطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الزراعة فى سنار يشتكى الوكلاء من ممارسات رقابية وإدارية تُركز على الجباية والضغط التنظيمي أكثر من التركيز على معالجة جذور الأزمة الاقتصادية إن إصرار الإدارة على تجاهل الفوارق السعرية بين بورتسودان وسنار يُعد من منظور اقتصادي نوعاً من الانتحار البطيء لقطاع الخدمات بالولاية علاوة على تبعات إنهيار ما وراء محطات الوقود لأن العجز الذي يواجهه وكلاء محطات الوقود اليوم لن يظل حبيس دفاترهم المحاسبية واستمرار هذا الخلل يعنى ​تآكل القطاع الخاص وخروج المستثمرين الوطنيين من قطاع الخدمات البترولية​وخلق سوق موازية تدفع الوقود نحو السوق السوداء لتعويض الخسائر المفروضة رسمياً مما يمثل ​شلل فى الإنتاج وتعطيل العمليات الزراعية ولا سيما أن الموسم الزراعى الصيفى على الأبواب ويخلق أزمة فى النقل بولاية تعتمد بشكل كلى على استقرار الإمداد النفطى*

*​إن ولاية سنار بثقلها الاقتصادى والزراعى لا تملك ترف الوقت للدخول في صراعات إدارية مع القطاع الخاص والمطلوب الآن هو وقفة مكاشفة من حكومة الولاية وإدارة البترول لمراجعة آلية التسعير فوراً واعتماد معادلة سعرية عادلة تضمن استمرار الخدمة وتحمى حقوق الوكلاء من التآكل والصمت على صرخات وكلاء الوقود ليس حلاً بل هو تمهيد لأزمة وقود شاملة لن يسلم منها المواطن ولا الدولة*

yassir. mahmoud71@gmail.com