د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
يحتفل العالم هذه الأيام بذكرى محورية في تاريخ الكفاح الإنساني وهي ذكرى الأول من مايو اليوم الذي لم يعد مجرد عطلة رسمية في التقويم، بل رمزاً لانتصار الإرادة العمالية على الاستغلال، وتذكيراً بالدماء والتضحيات التي بذلت في سبيل حياة كريمة.
شيكاغو 1886م الشرارة التي أضاءت العالم، تعود جذور هذه المناسبة إلى أواخر القرن التاسع عشر وتحديداً في مدينة شيكاغو الأمريكية، ففي الأول من مايو من عام 1886م سجل العمال ملحمة بطولية حينما قرروا الخروج عن صمتهم وتجمعوا في مظاهرات حاشدة هزت أركان النظام الصناعي آنذاك.
لم تكن مطالبهم معقدة بل كانت إنسانية بامتياز(ثماني ساعات للعمل، ثماني ساعات للنوم، ثماني ساعات للراحة) في ذلك الوقت كان العمال يجبرون على العمل لساعات تتراوح ما بين 12 إلى 16 ساعة يومياً في ظروف قاسية، مما جعل من انتزاع حق تحديد ساعات العمل معركة وجودية.
من القمع إلى الاعتراف العالمي رغم المواجهات الدامية التي شهدتها ساحة (هيماركت) والتضحيات الجسيمة التي قدمها قادة الحركة العمالية إلا أن صدى صرخة شيكاغو لم يتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل انتقل عبر القارات ليصبح مطلب الثماني ساعات معياراً دولياً تتبناه منظمة العمل الدولية والدول في شتى أنحاء الأرض.
اليوم، ينعم الملايين من العاملين في مختلف القطاعات حول العالم بهذا المكتسب التاريخي، إن تقليص ساعات العمل لم يكن مجرد تنظيم للوقت بل كان اعترافاً بأن العامل إنسان له الحق في التعلم والاهتمام بأسرته والمشاركة في الحياة الاجتماعية وليس مجرد ترس في آلة الإنتاج.
إن الاحتفال بيوم العمال هو وقفة فخر بما تحقق، واعتراف بفضل أولئك الذين صمدوا في الميادين لتغيير قوانين العمل الجائرة، ولكنها أيضاً دعوة لمواجهة تحديات العصر الجديد من العمل عن بعد وتأثير الذكاء الاصطناعي وضرورة ضمان الأجور العادلة والبيئة الآمنة للجميع.
وفي هذه الذكرى يجدد عمال العالم عهدهم بالاستمرار في الوحدة والعمل الجماعي مؤكدين أن عجلة الإنتاج التي يديرونها بسواعدهم هي المحرك الأساسي لحضارة الإنسان وازدهار الأوطان.
تحية إجلال لكل يد تبني ولكل عامل يساهم في رقي مجتمعه.. كل عام وعمال العالم بخير.
