د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
على هامش خرائط النفوذ الدولي والإقليمي وحلبة السياسات الداخلية تبرز تقاطعات غير مريحة بين رؤى سياسية وعمليات استخبارية ومصالح انتخابية، تقاطعات جمعت بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو حول مسألة إيران، رغم اختلاف السياقات والمسببات فإن مجموعة محددة من العناصر ساهمت في توحيد المسار العملي والسياسي لكلا الرجلين نحو مواجهة إيرانية حادة ومستمرة.
فكل من الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران إيران تهديداً طويل الأمد لهيكلية الأمن الإقليمية لكن كل طرف قرأ هذا التهديد بمنظور مختلف، الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترمب رأت في إيران عقبة أمام إعادة تشكيل النظام الإقليمي لمصلحة مصالح أمريكية اقتصادية جيوسياسية تنافسية مع الصين وروسيا، أما إسرائيل فتنظر إلى إيران كتهديد وجودي مباشر لا سيما فيما يتعلق بتطوير قدرات الصواريخ الباليستية والقدرات النووية والوجود العسكري في سوريا ولبنان، هذا التلاقي في التصنيف بنت أرضية مشتركة لإجراءات سياسية وعسكرية وديبلوماسية، لذلك استخدم ترامب ونتنياهو خطابات متشددة تجاه إيران للاستعداد لاستخدام القوة ضد عدو خارجي ليساعد في تعزيز شرعية أمام جمهور يخشى الاستراتيجيات الإيرانية ويقدر الحزم الأمني والاستفادة من ملف الأمن الخارجي لمكاسب سياسية داخلية ربطت بينهما بالرغم من الخلافات الأخرى بين واشنطن وتل أبيب، بالاعتماد على ضغوط اقتصادية (عقوبات) وإجراءات عسكرية سرية وضغوط دبلوماسية كان أمراً مشتركاً سياسة الضغط لشل الاقتصاد الإيراني وزعزعة بنيتها التحتية المالية بعمليات عسكرية استخباراتية وتجسسية تستهدف برامج إيران العسكرية وعملياتها الخارجية، هذا المزيج من العقوبات والضربات الخفية شكل استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تقييد القدرات الإيرانية دون الدخول في مواجهة شاملة.
بالاضافة لتقارب مصالح ترمب ونتنياهو تجسد عبر بناء تحالفات غير رسمية مع دول خليجية عربية خصوصاً السعودية والإمارات ونظرتهم تجاه إيران كخصماً، لذلك شهدنا اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية وفرت ساحة للتعاون الاستخباري والتقني كما عززت الضغوط الإقليمية على طهران هذا الإطار الإقليمي أعطى دعماً سياسياً وعسكرياً لسياسات الطرفين، هناك عنصر صناعي أمني قوي في الولايات المتحدة ومجتمع مخابراتي وإعلامي مؤثر في إسرائيل لعبا دوراً في تشكيل سياسات تصعيدية العائدات الاقتصادية لصناعة الدفاع فضلاً عن المصالح المؤسساتية للأجهزة الأمنية ساهمت في رفع كلفة التراجع عن مواقف مواجهة إيران.
وتظل الاختلافات الجوهرية ظلت واضحة ترامب يسعى إلى أهداف اقتصادية وجيوسياسية عالمية بينما يركز نتنياهو على بقائه السياسي والأمني الإقليمي، تقارب الوسائل لا يعني تقارب النتائج، فالولايات المتحدة لا ترغب عادة في حرب إقليمية كبرى تستنزف مواردها أو تنقلب عليها دبلوماسياً بينما إسرائيل قد تفضل إجراءات انتقائية لاحتواء التهديدات المباشرة، كما أن تحولات داخلية في كل بلد من قضايا قانونية وتركيبات برلمانية أثرت في موازين القرار وأدّت إلى سياسات متغيرة أحياناً.
ما جمع ترمب ونتنياهو لم يكن تحالفاً أيديولوجياً ثابتاً بقدر ما كان تقاطع مصالح تكتيكية واستراتيجية وسياسية، الحرب على إيران بمثابة نقطة تلاقي مؤقتة بين رجال دولة أحزاب وصناعات وحلفاء إقليميين كلٌ يسعى لتحقيق هدفه الخاص مستخدماً أدوات مشتركة، وفي نهاية المطاف يبقى السؤال الأكبر حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستقود إلى تغيير بنيوي في السلوك الإيراني أم إلى دورة طويلة من التصعيد والردود المتبادلة التي تزيد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
