د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
منذ أبريل 2023، اجتاحت السودان أمواج من التحديات والمحن التي زلزلت أركان المجتمع وأثرت في نفوس الأفراد. لقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن الأمل ليس محصوراً في عام 2026، بل يتجاوز الزمن ويستقر في قلوب من يؤمنون بأن الفرج يأتي من الله. فالتغيير الحقيقي لا يبدأ في التقويم وإنما في قلوب الناس وعقولهم.

إن المعضلة الأساسية التي تواجهنا ليست في تقلبات السنوات التي مضت، ولا في الظروف التي ألمت بنا، بل في استجابتنا لتلك الظروف. يجب أن نعترف بأن العيب فينا، في غفلتنا عن القيم الأخلاقية والإيمانية التي تحثنا على الالتزام بأحكام الله عز وجل. إن العودة إلى هذه الأحكام ليست مجرد خيار، بل ضرورة ملحة تفرضها الأزمات التي تتزايد من حولنا.

أحبتي في الوطن، لنتذكر أن في الإسلام، الخلافة هي خير خلافة، وهي دعوة لنا لنكون مثلاً يحتذى به في النزاهة، والعدل، والرحمة. فالقيم الإنسانية التي جاءت بها الرسالات السماوية تدعونا لنكون أكثر تعاضداً وتكاتفاً في مواجهة التحديات. علينا أن نتحلّى بالصبر والإيمان، وأن نستند إلى مبادئنا التي أرساها ديننا الحنيف.

فلنتجه جميعاً إلى الله سبحانه وتعالى، لنتوكل عليه في كل شيء، ولنستغله في صلواتنا ودعواتنا. فالتوبة والرجوع إلى الله هي السبيل لتغيير واقعنا إلى الأفضل. لنبنِ عالماً يسوده السلام والمحبة، حيث يتجلى الإيمان في سلوكياتنا وتصرفاتنا.

ختاماً، إن أملنا في الله يجب أن يتجاوز حدود الزمن. لننطلق من هذه اللحظة، ولنعمل معاً على إعادة بناء السودان من خلال القيم التي تحثنا على العمل المتكامل، ولنجعل من إيماننا أساساً لكل تغيير نطمح إليه. فالأعوام قد تتبدل، ولكن الإيمان يبقى زادنا الأهم في رحلة الحياة.