د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
في كل مدينة سودانية أطفال يحملون آمال وأحلام لا تقتصر فقط على ألعاب الطفولة أو التعليم تتخطى إلى أسئلة مصيرية تتعلق بمستقبلهم، فالان حينما تسأل طفل سوداني ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ في كثير من الأحيان يواجهك بنظرة حائرة، كأن الإجابة قد اختفت من قاموس آمالهم في ظل ظروف قاسية فرضتها الحرب عليهم.
يتذكر الكثيرون منا طفولتنا الأحلام تبنى على أسس من الطموح والدعم لكن تحت ظلال النزاع المسلح المستمر تحول السؤال إلى كابوس يثير مشاعر اليأس، لأنا الطفل أصبحت اجابته عندما يسأل ماذا تريد ان تكون عندما تكبر يقول وبهجع نحن لا نكبر سنموت في هذه الحرب، إن هذه الكلمات ليست مجرد تعبير عن الإحباط صرخة تحكي واقع ملايين الأطفال الذين يتمنون فقط اليوم الذي يعيشون فيه.
الأبحاث تظهر أن الأطفال يستمدون أحلامهم من محيطهم لذلك في أماكن تتفجر فيها الأزمات تصبح الحياة اليومية تحدي معب، يفتقد الأطفال السودانيون اليوم الاستقرار والتعليمي ومكان آمن ليحلموا فيه بمستقبل أفضل، تتعاظم حدة الإحباط في وجوههم الصغيرة عندما يرون أحلام أقرانهم في أماكن أخرى تتحقق بينما هم محاصرون في دوامة الحرب محمولين على أكتاف عائلاتهم المنهكة.
اليوم تتحدث الأمهات عن مخاوفهن حيث يتساءلن عن كيف سيكون مستقبل أولادهن في ظل الأوضاع المترتبة على النزاع كل ما تريده أن يجد يحظو أطفالها بالتعليم ليصيروا أطباء و معلمين و موظفين، لكنهم الان حتي الامهات يقولوا لا نعرف إن كنا سنعيش لنراهم يكبرون وهذا ما يجعل المسؤولية أكبر
الان لا يتحدث أطفال السودان عن الرغبة في أن يصبحوا مهندسين واطباء بل عن حاجة ملحة للبقاء على قيد الحياة، إن الحفاظ على الطفولة في ظل الحرب يجب أن يكون أولويات الجميع فالأطفال هم مستقبلنا وأحلامهم هي أحلام الأمة.
الأصوات المبحوحة للأجيال القادمة تتطلب منا الالتزام الفوري والفعال لإنقاذ ما تبقى من أحلام، لذا فإنه من الواجب علينا جميعاً أن نقف معاً لتغيير المعادلة وتمهيد الطريق أمام أطفال السودان نحو مستقبل أفضل حتي يصبح بإمكانهم الإجابة على سؤال ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ بأحلامهم الخاصة وذلك بدلاً من الاستجابة باليأس والفقدان.
لنؤمن مستقبلًا يتيح للأطفال السودانيين الفرصة للعيش، وليس فقط للبقاء.
