د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com

حين ينفرط عقد السلم وتتراقص شرارات الحرب على أعتاب مدننا المنهكة بالسودان المتوارث لصوت ابوعشرة والكلاشنكوف الي البلجيكي بأصابع القدر الضاغطة للزناد بقاع المجتمع البسيط الأولئك مما لا يملكون سوى تراب الأرض وكرامة الذود عنها، يلبسون دروع الشجاعة المنسوجة من فقرهم ويواجهون رصاص الأقدار بأجسادهم العارية، في دور مألوف لم يتغير عبر صفحات التاريخ السوداني الملونة بالدم والرمال تاريخ يصرخ ببطولاتهم وصبرهم المرير ولا يحصدون غير كانوا وكنا أهل لمن لا أهل له نتلملم في مغارب رمضان بالعصيدة والقراصة والكسرة والخبز ولكل وجبة وجهة.

فأن سكتت طبول الحرب وهدأت عواصف الرصاص التي مزقت سماء  السودان تتسلل أشباح السلام بوجوه خلف الأقنعة ممن أداروا ظهورهم للحمم الملتهبة يبسطوا أيديهم لا لترميم الجراح التي أدمت كل بيت أو إيقاف ضغط السبابة علي الزناد بل لتقاسم فتات ما تبقى من جسد وطن مجروح ، لأن قضايا السلام عندهم تبدو لهم غنائم، وتصبح المائدة التي كانت عامرة بدماء الشهداء والأبرياء مائدة غنية بالصفقات والمعاهدات الخفية ليضعوا اللصق علي الجرح بقيحه، تاركين من دافعوا وماتوا ليتأملوا من بعيد ويجرون للصعود والجلوس علي أحد قمم الكراسي؟ كيف تقطف الثمار المسقية بدماء؟ هكذا تحاك الخيوط! وتتشابك المصائر! في هذا النسيج الزمني الأبدي كأنها قصة قديمة تروى وتعاد في كل زاوية من زوايا هذا السودان المعذب الذي لا يزال ينتظر فجراً يمحو ظلمة ليله الطويل للشعب، الذي قنع بمقولة قدر مقدور وقسمة مقسومة من عند الله ويحن لله ويقول ان الله اذا أراد عبداً ابتلاه، والبلوة الأكبر هي احزاب بلا وطنية وأشخاص بلا مخافة الله، فالحزب مع الحزب يجتمعون لمصلحة كأنما ليس في بقعة وطن واحد يجتمعون ويسندون لمنفعة كأنما يعيشون وفق لادوات العلاقات الدولية بين الدول، وأشخاص قناعتهم شغل فيه مصلحة ليك لو فضيحة سوي.