<span;>د.مهند عثمان التوم
<span;>dr.mohaned@alankabootmedia.com

<span;>عندما تتراقص الحقيقة على شفير الهاوية وتتعدد الروايات كفسيفساء لا يكتمل معناها برزت انماط غريبة من السرد السياسي يترك في الوعي الجمعي أسئلة لاذعة كخيوط عنكبوت دقيقة ولكنها قوية بما يكفي لاصطياد العقل والقلب معاً، أسئلة تحتاج إلى أكثر من مجرد إجابات عابرة بل إلى تشريح دقيق يكشف عمق اللعبة ومن ينسج خيوطها في الظلام.

<span;>إنها لغرابة تثير الدهشة بل الريبة أن نسمع صلوات مجموعات قحت وصمود وتأسيس من أجل السلام الآن ترفع عالياً مطالبة بإخراج الكيزان من الجيش، وكأنهم كيان غريب لا يمكن قبوله ضمن النسيج العسكري الوطني  وفي الوقت ذاته وبذات الحماس يطالبون بدمج الدعم السريع في القوات المسلحة، فتتشابك الخيوط وتتعقد، كيف يمكن للعقل أن يفك هذا اللغز؟ تتجاوز فيها المعايير المعلنة لتلامس مصالح أعمق لا يمكن الجهر بها؟ لماذا يعتبر الدمج الحل الأمثل للدعم بينما  الإخراج هو المصير الوحيد للكيزان؟ ألا يوحي هذا التباين بمعايير مزدوجة قد تكون مفتاحاً لفهم خارطة الطريق التي لا يراها الجميع؟

<span;>وليزداد المشهد ضبابية وتعقيداً، يطل علينا سؤال آخر لا يقل قوة عن سابقه بل ربما كان هو المحرك الخفي لكل هذه الترتيبات قبل قيام الحرب! هذا هو مربط الفرس، كيف يمكن تبرير أن أفراد وقادة القوات المسلحة وشركاتها الاقتصادية قد وُضعوا على لائحة سوداء سياسية وطلب منهم الخروج من سوق العمل وكأنهم وباء يجب استئصاله من جسد الاقتصاد الوطني؟ وفي ذات الوقت وبنفس السياسات وربما بذات الأيادي الخفية تترك شركات الدعم السريع وقياداتها لتصول وتجول في السوق الاقتصادي وتمكن وتشجع وكأنها هي وحدها المؤهلة لقيادة عجلة التنمية في البلاد؟

<span;>ألا يشي هذا التناقض الصارخ الذي سبق الحرب الدامية بأن هناك أجندة اقتصادية خفية كانت ترسم ملامح المشهد العسكري والسياسي؟ أجندة لم تكن ترى في الجيش الوطني منافساً فحسب بل خصماً يجب تحييده اقتصادياً وعسكرياً، لصالح قوة أخرى يُعتقد أنها يمكن التحكم بها أو توجيهها لخدمة مصالح معينة؟ هل كانت هذه الترتيبات الاقتصادية والتي فرضت تحت غطاء إصلاح القطاع الأمني أو فك الارتباط بين الجيش والاقتصاد، مجرد تمهيد لتفكيك جزء من بنية الدولة وإعادة تشكيلها بما يخدم أجندات لا تزال مستترة؟

<span;>إنها أسئلةٌ تصرخ في وجه الصمت وتلوذ بها الحقيقة المحاصرة، هل من إجابة شافية تتجاوز الشعارات والبيانات الباهتة؟ أم أن علينا أن ننتظر وقد نطيل الانتظار حتى تتمكن شبكة العنكبوت هذه التي ننسجها اليوم من التساؤلات، أن تصطاد الحقيقة الهاربة من براثن الكواليس وتكشف لنا الصورة الكاملة؟ ففي الأدب كما في السياسة غالباً ما تكمن الحقيقة في التفاصيل المهملة أو الأسئلة التي لا تجد من يجرؤ على طرحها.