ممدوح حسن عبد الرحيم
إن من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت الإنقاذ في حبالها وإلتفت حول عنقها وتمكنت منها ولم تستطع ان تفلت من قبضتها ولا تحرر رقبتها كانت هي تبنيها للدعم السريع فأنا لا احسب ان الدعم السريع قد تخلق في رحم الإنقاذ من دفقة ماء منيها ولكنني أجزم انها قد استجلبت من ماء الشيطان وحقنت في رحمها كأطفال الأنابيب فتغذت من دمها فأصبحت نطفة ثم علقة ثم مضغة وكساها اللحم وولدت ونالت الرعاية في رضاعتها في أرقى الحواضن العالمية حتى بل كبرت وإشتد ساعدها
إنه لم يكن صدفة ان يكون الدعم السريع من عائلة واحدة فقد خاف الكفيل العالمي الذي استجلب الماء ورعي النطفة أن لا تختلط نطفتها فتلد مخلوقا آخر راشدا فيحسن النسل وقد خطط العدو الخارجي ان يستنسخ من عائلة واحدة فقط تحمل هدفا واحدا وقيادة واحدة ويسهل توجيهها وتوظيفها
ولم يكن يسمح باي اختراق لهذه العائلة المختارة بعناية فائقة من رئيسها ونائبة
وبدأ هذا المولود الشيطاني يكبر ويتمدد ويمد بالسلاح والعتاد وجبال الذهب والنفوذ وكل ذلك برعاية الكفيل العالمي الذي حقن ورعي وحمى
ولم يكن الإختيار عشوائيا ولكن كان استراتيجيا لإمتداد هذه العائلة خارج حدود السودان وحلمها في موطن وسلطة وجيش
كانت هذه هي الجماعة الوظيفية التي خلقت في غفلة من الدولة رغم محاولات التحجيم والسيطرة
ولما طال الأمر على الكفيل وادرك ان الإنقاذ قادرة على السيطرة على هذا المخلوق وتحمل عصاها وتسخره كما تريد طائعا خوفا من العصا
عندما أدركت ذلك خافت على مولودها ان يصاب بالشيخوخة ويمسه الكبر وجدت في الثورة فرصتها ورعت ولدها وافسحت له المجال وفرضته فرضا ومكنت له قهرا بمساعدة من ذكرنا في مقالنا السابق
وبدأ تنفيذ المخطط بإستجلاب عرب الشتات من فجاج الصحراء وهوامش الدول بمواصفات دقيقة وتمحيص شديد حيث تم استجلاب الشباب القادر على القتال الشرس المتعطش للدماء المعتاد على القتل والسلب والنهب دون أدنى شفقة حيث لا تربطه بالسودان اي علائق وجدانية أو قواسم مشتركة ولا ذمة وكانت عملية الشرعنة حيث استخراج الأرقام الوطنية ومنح الجنسية السودانية والنمر العسكرية والتحشيد والتدريب
ولقد كان المخطط ان يكون الدعم السريع هو البديل عن الجيش النظامي القومي صاحب التأريخ العريق والأعراف العسكرية والنظم والتقيد بالتجنيد الذي يراعي القومية ويتحقق من الهوية والجنسية ويخضع للرقابة وله كلية حربية ورتب تنال وفقا للتراتيبية المعروفة
اذن هذا جيش يصعب السيطرة عليه واستخدامه كجيش وظيفي يخدم اغراضهم ومصالحهم
وإذا نظرت ثم نظرت ترى ذلك واضحا ايام الهياج الثوري والفوضى الخلاقة التي كانت تدار عن قرب بواسطة الجماعة الوظيفية فكانت تختار الشعارات _ معليش معليش ما عندنا جيش رغم انه انحاز لهم وسلمهم الجمل بما حمل وكانت أيضا _ كنداكة جات بوليس جري رغم انه حمى مالهم وعرضهم
وكانت _ البنقو محل الشاي وعدم الإعتراف بالأبوية ولا الأسرة
ولما فشل كل ذلك بدأت المرحلة الجديدة
وهذا موضوع مقالنا القادم بإذن الله
جيش واحد شعب واحد
