د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com

السودان المتقلب المتراقص على إيقاع التطلعات والتحديات تبرز فيه حكومة قيل عنها كفاءات من خلفها مؤسسات دلعت بحكومل أمل  فصلت بمنظومة عمل تتكامل فيها القيادات الإدارية وتتشابك أدوارها في نسيج مؤسسي متين، لكن كما تتشابك خيوط العنكبوت لتصنع فخاً يبدو أن هذه الرؤية الكبرى بدأت تقع فريسة لشبكة من الممارسات الانفرادية بتهدد جوهر المؤسسية عكس الرؤية المعلنة، لأن ما نراه على أرض الواقع يرسم صورة مغايرة تماماً، فصانع الأمل د.كامل بدلاً من أن ينسج خيوط العمل الجماعي يتحرك منفرداً يصرح تارة ويقرر تارة أخرى ويتصل ويوجه مرات عديدة، حركية فردية تثير التساؤل: هل تترجم تصرفات د.كامل رئيس الوزراء شعوراً بأنه فريد عصره أم أنها محاولة لفرض إيقاع سريع على واقع بطيء؟ الأكيد أن العمل بهذا المنطق يضرب في صميم مفهوم المؤسسة التي يُفترض أن تكون هي القائد لا الفرد.
المنطق المؤسسي يقتضي الشراكة في صناعة القرار وتوزيع الأدوار وتحمل المسؤوليات بشكل جماعي، وعندما يغيب هذا المنطق ويتم التوجيه من الأعلى دون مشاركة حقيقية فإننا ندخل في دوامة الإدارة المركزية التي أثبتت فشلها مراراً وتكراراً في سياقات مختلفة، هذا الغياب للمشاركة المؤسسية المطلوبة لا ينهك الوزراء والمسؤولين فحسب بل يضعف الثقة في قدرة الحكومة على التماسك والعمل كفريق واحد، مما يجعلها عرضة للانهيار أمام أول عاصفة.

وعلي المثل السوداني: المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى هذا المثل يعكس عمق فهم المجتمعات السودانية لخطورة العمل الفردي غير الممنهج يصف تماماً حال من ينطلق دون سند أو مسار واضح فمن يعمل بانفراد بغض النظر عن حسن نيته أو قدراته يخاطر بأن لا يحقق شيئاً ذا بال وفي الوقت ذاته يُرهق من يتبعه فلا هو يقطع مسافة ملموسة ولا هو يبقي على سند يدعمه هل يدرك رئيس الوزراء خطورة هذا المسار على مشروع الدولة ومستقبلها؟

ننتقل إلى نقطة جوهرية تتصل بالمساءلة والشفافية، يطرح سؤال بحجم المرحلة: ما هي الأسس والمعايير التي بنيت عليها في تقييم أداء المائة يوم للوزراء؟ هذا التساؤل ليس مجرد فضول صحفي بل هو مفتاح لتقييم مدى جدية الالتزام بالمؤسسية، هل تم التقييم بناءً على مؤشرات أداء واضحة أهداف محددة سلفاً ومراجعة مؤسسية شفافة؟ أم أنه مجرد تقييم شخصي يعكس وجهة نظر رئيس الوزراء دون سند من الأرقام والوقائع التي مرت بها المؤسسات الوزارية؟ إن غياب إجابة واضحة على هذا السؤال يعمق الشكوك حول منهجية العمل.

الملاحظة الأكثر إثارة للقلق والتي تستدعي وقفة جادة هي أن أضعف الحلقات الآن هي رئاسة مجلس الوزراء بمعانيها ومبانيها فمن حيث (المعاني) نشير إلى ضعف الرؤية الاستراتيجية وتشتت الأدوار وغياب الفعالية في التنسيق والإدارة، أما من حيث (المباني) شير إلى نقص الدعم اللوجستي من ضعف في الهيكل التنظيمي والفراغ في الكفاءات الإدارية داخل المكتب المركزي الذي يُفترض أن يكون قاطرة العمل الحكومي، كيف يمكن للمركز(رئاسة الوزراء) أن يقود وهو يعاني من ضعف داخلي؟ تناقض صارخ يا د.كامل إدريس راجع رئاسة الوزراء قبل أن ترجع مجلس الوزراء.
إن بناء دولة المؤسسات ليس شعاراً يرفع بل منهج عمل يطبق لإنها عملية معقدة تتطلب صبراً تشاركاً والتزاماً جماعياً على رئيس الوزراء أن يعيد النظر في مساره وأن يستمع إلى صوت المؤسسة إن وجدت قبل أن تتشابك خيوط العمل الفردي لتصنع فخاً لا يُفلت منه أحد، يا رئيس الوزراء عد للمؤسسة واحرص عليها، دعوة ليست شخصية بل صرخة من أجل السودان لكي لا يكون مصير حلم الكفاءات والمؤسسات أن يتلاشى كسراب في صحراء الانفرادية تعلم أن بناء الدولة ليس مغامرة فردية بل مشروع جماعي يحتاج إلى كل خيط من خيوط المؤسسية ليتماسك ويصمد في وجه العواصف، وأن غلبتك فالتكن كرامة لا أمل، فالكرامة بصالحها وطالحها، لكن الأمل سدت خشم بتوقف الكلام خاصة في شهور الوحم والمائة يوم شهور نعي ما يواجهه الأزواج من مشاق ومتاعب وهجع ووجع وحنية وتططبيب ويمكن عادي تطلب منقة في فصل الخريف.