ممدوح حسن عبد الرحيم
إن العزة والكرامة والأمانة والإستقامة والتقاليد الإجتماعية السامية والنجدة والشهامة والوسطية الجامعة والتكافل والأسر المتراحمة والتدين والعقلية المتوازنة والجهاد والتضحية والأمة الفاهمة
تلك جميعا لفتت أنظار العالم الطامعة إلى شعب السودان العظيم وقوته الكامنة ذلك الشعب المسالم في عزة المتواضع في قوة المتعفف في فقر ومسكنة الأمين في عهد ومكرمة المجاهد في حرب وملحمة المحافظ على دينه وشريعته المرحمة الثائر على كل طاغية ومظلمة المتربع على خيراته ونيله الجاري وأرضه الشاسعة الخضراء البكر وذهبه ومعادنه المركوزة في الأرض المتمكنة
تلك إذن جعلت العالم الآخر يخطط لإحتواء هذا البركان قبل أن ينفجر ويدافع عن وطنه ويزمجر وتمزق اوصاله قبل أن تقوى وتلتحم ويعزل عن دينه قبل أن يصحو من غفوته ويحكم
لم يكن السبيل إلى ذلك سهل وممكن إلا عبر ما يعرف بالجماعة الوظيفية
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري ( الجماعات الوظيفية هي مجموعات بشرية تستجلبها المجتمعات الإنسانية من خارجها في معظم الأحيان أو تجندها من بين أعضاء المجتمع أنفسهم من بين الأقليات الإثنية أو الدينية أو حتى من بعض القرى أو العائلات ثم يوكل لأعضاء هذه المجموعات البشرية أو الجماعات الوظيفية وظائف شتى وبعض الوظائف المشينة ) وفعلا بدأ الأختيار الدقيق لهذه الجماعات وتدريبها والإهتمام بها والتواصل معها وتلقينها دورها والصرف عليها ورعايتها ومن مواصفات عضو هذه الجماعة كما يقول الدكتور المسيري ( عضو الجماعة الوظيفية لا يرتبط بوطن ووطنه الحقيقي هو وظيفته ولا يرتبط بتأريخ بلده )
نعم هذه هي الشخصيات المريبة العجيبة التي طفحت على المشهد السوداني كما يقول الدكتور أيضا ( جماعة بشرية ليست لها قاعدة من القوة بسبب عزلتها عن الجماهير يمكن استخدامها لتنفيذ المخططات وخدمة مصالحها )
إنك حين تراجع ظهور هذه الفقاعات البشرية تدرك ان هنالك تخطيط ماكر واستراتيجية موضوعة عكفت عليها مراكز أبحاث واستخبارات وعقول وصرفت فيها أموال
لم تكن الثورة التي حدثت إلا حصاد ذلك رغم مبرارتها كأي ثورة شعبية قامت بعد مخاض وتعب شديد
فعلا ولدت الثورة مبرأة من كل عيب سليمة الأعضاء مكتملة النمو
ولكن!!!!
ظهر الأباء غير الشرعيين وكفلوا المولود واستخرجوا له شهادة بإسمهم
وهنا ظهر المخطط للعلن
يقول الدكتور أيضا ( يمكن تحويل إتجاه دولة ما بحيث تنحو منحي وظيفيا عن طريق تحويل النخبة الحاكمة إلى جماعة وظيفية تدين بالولاء للاستعمار الغربي وتنظر للمجتمع الذي تنتمي إليه نظرة تعاقدية باردة فتنعزل عنه وتشعر بالغربة ويزداد إرتباطها العاطفي والثقافي والإقتصادي بالمركز الإمبريالي )
ويقول ( الجماعات الوظيفية حملة الفكر العلماني الشامل وتتجاوز الأبعاد الإقتصادية والسياسية المباشرة ليصل إلى الأبعاد الحضارية والمعرفية ويغطي الأصول الإجتماعية والتأريخية والإثنية والرؤية الكونية )
وهكذا تم تنفيذ المخطط
يتبع – – – —
