د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com

في خضم التحديات الجسام التي تواجه السودان، وتطلعات شعبه نحو قيادة رشيدة تضع أسس دولة المؤسسات، تتصاعد أصوات انتقادية لأداء رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس وعدم أهليته لمنصب رجل الدولة وأن شعار حكومة الأمل لا يعدو كونه واجهة إعلامية لا تعكس واقع الأداء، والعنكبوت منهم فقد نسج فيه أربعة أعمدة صحفية من قبل والآن يتساءل هل كامل إدريس رجل دولة؟
واقعة أثارت جدلاً واسعاً واستغراب المراقبين أقدم الدكتور كامل إدريس على الاتصال بالسيدة الحسناء لينا يعقوب بصفته رئيساً للوزراء فهذا التصرف خرق واضح لمبدأ المؤسسية ويكشف عن ضعف وتقصير في إدراك هيبة المنصب ومتطلباته، فالدولة لا تدار بالعلاقات الشخصية ومنصب رئيس الوزراء يستوجب التجرد التام والتركيز على قضايا الوطن الكبرى لا الانجرار خلف ما يمكن اعتباره تفصيلاً شخصياً بمعزل عن البروتوكولات والمهام الجسيمة الملقاة على عاتق قيادة البلاد، وقضية لينا ليست بطلاق او خلعة بل قضية تمس امن الوطن، أجرت وزارة الاعلام والثقافة والسياحة اللازم.
المفارقة المؤلمة تكمن في التباين الصارخ بين هذا الاهتمام الشخصي لكاما وإهمال قضايا وطنية ملح. ففي الوقت الذي يهتم فيه رئيس الوزراء بالانشغال بـالمؤنسات (لينا يعقوب) يستذكر والٍ سابق لولاية سنار في أمس الحاجة للعلاج ويعاني في صمت وعفة، إلا أنه لم يحظ بأي اهتمام أو رعاية من قبله، هذه المقارنة تطرح تساؤلات جدية حول الأولويات وعما إذا كانت قيادة “حكومة الأمل” قد أضاعت بوصلتها، فتخلت عن رعاية رجال الدولة الكرام، وانشغلت بمسائل لا تخدم الصالح العام، يا كامل اتصل أيضاً ببقال ومكتبك الاعلامي يستقبله استقبال الفاتحين من المطار الي مكتب الوزارة.
اعلم د.كامل إدريس إن نهضة السودان واستقراره لن يتحققا إلا عبر التزام مطلق بالمؤسسية والمسؤولية التامة، إن أي ممارسات تخل بهذا المبدأ أو تعيد البلاد إلى دائرة الفوضى والارتجالية هي ممارسات مرفوضة تماماً لا سيما بعد المعاناة الطويلة التي كابدها شعبنا والتي بلغت ذروتها باندلاع هذه الحرب المدمرة التي شردت الملايين، فالحفاظ على هيبة الدولة ومؤسساتها هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل مستقر ومزدهر.
ونقول للوزير خالد الأعيسر واثقين من قدرتك على تدارك وتصحيح هذه الهفوات التي أحدثها رئيس الوزراء، ندعوك بضرورة التدخل السريع لترقيع ما يمكن ترقيعه ولإعادة مسار حكومة الأمل إلى الطريق الصحيح بعيداً عن أي ممارسات فردية قد تزيد من عمق الأزمة وتشكك في مصداقية القيادة، وأعلم ان الشعب يعرفك ويثق فيك كامل الثقة.
الشعب السوداني يستحق قيادة تدرك حجم المسؤولية وتلتزم بمبادئ الحكم الرشيد قيادة تضع نصب عينيها مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، فالوقت لم يعد يسمح بأي تهاون أو انحراف عن مسار بناء الدولة القوية والمؤسسية، ويبقى السؤال: هل يدرك الدكتور كامل إدريس وحكومته حجم التحدي ويصححون المسار ليثبتوا أن حكومة الأمل ليست مجرد شعار بل مشروع وطني حقيقي للنهوض بالسودان من كبوته؟