د.طارق عشيري
كل المقالات التي كتبت عبر (الهمسه الوطنيه) عن المشهد السياسي في السودان كان تهدف الي حل ازمتنا داخليا رغم الاصوات التي تسعي بكل جديه لحل الأزمة خارجيا لكنني لدي( ايمان قاطع) ان حلها (بايدي الخلصاء من ابناء هذا الشعب) الملهم معلم الشعوب وماحرب الكرامة الا دليلا قاطعا علي صبر وتحمل الشعب لكل الابتلاءات التي حلت عليه في ظل ما يمر به السودان من حربٍ قاسية وتحدياتٍ ممتدة، يبرز سؤالٌ جوهري يشغل بال كل سوداني: من أين سيأتي الخلاص؟ ورغم كثرة المبادرات الدولية والوعود الإقليمية والاجتماعات التي تُعقد هنا وهناك، يبقى الواقع واضحًا وصارخًا(إنقاذ البلاد لن يأتي من الخارج). فالتجارب التاريخية والدروس السياسية تؤكد أن الشعوب هي التي تصنع خلاصها، وأن التدخلات الخارجية مهما بدت كبيرة لا تُعيد بناء وطنٍ إن لم ينهض أهله بأنفسهم.
الخارج،( بكل ثقله ومؤسساته وقواه)، (لا يتحرك إلا وفق مصالحه المباشرة). لا توجد دولة، مهما أعلنت صداقتها أو قربها، تعمل خارج (إطار مصالحها الاستراتيجية). وقد رأينا كيف تتعارض مشاريع الدول في السودان، وكيف تتباين أجنداتها، وكيف يتبدل خطاب الدعم بتبدل الظروف. لذلك فإن التعويل الكامل على الخارج هو في حقيقته رهانٌ خاسر، يمنح الآخرين قرارنا، ويجعل مصير وطنٍ عظيم مرتهنًا لمفاوضات لا نملك فيها إلا موقع المتلقي.
إن الوطن لا يُبنى إلا عندما يتقدم أبناؤه الصفوف، ويضعون مصلحة السودان فوق الانتماءات الضيقة. يبدأ الخلاص من( وعيٍ جمعي) يدرك أن الصراع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وأن( الحرب لا تُنتج دولة)، بل (تُنتج ضعفًا وتمزقًا وفقدًا). إن السودان يحتاج اليوم إلى (إرادة سودانية خالصة)، إرادة تضع خط نهاية للقتال وخط بداية لمرحلة جديدة من إعادة البناء.
إن إنقاذ البلاد يبدأ من الداخل عندما يتصالح السودانيون مع أنفسهم أولاً، ثم مع بعضهم بلا شروط مُهينة ولا أجندات مستترة. ويبدأ عندما تتحول الكفاءة إلى معيار، والنزاهة إلى قاعدة، والوطن إلى بوصلة لا تحيد. كما يبدأ الخلاص عندما تعود الدولة بمؤسساتها وقوانينها، وعندما يدرك الجميع أن لا أحد سيحفظ السودان إذا لم يحفظه أهله.
قد يقدّم( الخارج الدعم الفني أو المالي أو الإنساني)، وقد يسهّل بعض المسارات،( لكنه لن يزرع الاستقرار)، (ولن يوقف الفتنة)، (ولن يعيد اللحمة الوطنية). فهذه مهام سودانية خالصة لا يمكن استيرادها ولا تفويضها.
لا خلاص للسودان إلا بإيمان أبنائه و(الايمان القاطع بأنهم أصحاب الحق) في بنائه وصون مستقبله. فإذا نهض الشعب، وتوحدت الكلمة، وتعاظمت الإرادة، فإن الوطن سيقوم مهما اشتدت العواصف. أما إذا( ظللنا ننتظر يدًا قادمة من الخارج)، فسنظل ندور في حلقة الوعود، بينما يبتعد المستقبل أكثر فأكثر. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
