د.طارق عشيري
كلما اقراء الصحف السودانية التي تحلل المشهد السوداني واخبار الوطن الغالي  واختلاف وجهات النظر المتعددة ينتابني شعور عميق واتسال مع نفسي ماذا عن مصيرنا في الغد هل( القادم اصعب ممامضي)  ام القادم يحمل لنا( بشريات وامال) و دائما ما اكرر مقولتي في نهاية كل مقال لهمسة وطنية ان سودان مابعد الحرب اقوي واجمل  لكن ، يبرز سؤالي الكبير  والذي يفرض نفسه  هل القادم أصعب؟
ورغم قساوة الإجابة، إلا أنها تحمل بين طياتها حقيقة لا يمكن تجاهلها: القادم القريب بالفعل يحمل( تحديات أكبر)، لكن المستقبل البعيد قد يكون( أكثر إشراقًا) إذا (أحسنّا قراءة اللحظة) و(اتخاذ القرارات الصحيحة)
لقد خلّفت الحرب جروحًا عميقة في نفس كل سوداني وفي جسد الوطن ، ودفعت (الملايين إلى النزوح)، و(دمّرت بنى الدولة ومؤسساتها)، وأشعلت صراعًا على السلطة لا يزال ينهش ما تبقى من البلاد. وفي ظل هذا الواقع، ستواجه الدولة في المرحلة القادمة (صعوبات خانقة في إعادة البناء)، و(استعادة الخدمات)، و(ترميم الثقة بين المواطن) ومؤسسات الحكم. كما ستستمر الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وستشتد المنافسة الدولية على موارد السودان وموقعه الاستراتيجي.
ومع ذلك، فإن السودان ليس( بلدًا فقيرًا ولا عاجزًا)؛ بل هو (وطن يملك كل مقومات النهوض)، أرض خصبة، ثروات هائلة، موقع فريد، وشعب يعرف كيف يقف من جديد مهما طال السقوط. المشكلة لم تكن يومًا في الموارد، بل في (الإدارة والرؤية والقدرة) على توحيد الإرادة الوطنية.
اليوم، يقف السودان عند مفترق طرق ونحن نقترب من الف يوما علي اندلاع الحرب إما أن نواصل السير في (دائرة الصراعات والتجاذبات)، فنجد أنفسنا أمام مستقبل أكثر قسوة…
وإما أن نبدأ (مشروعًا وطنيًا جديدًا) يقوم على( ترتيب الأولويات)، و(تأسيس دولة القانون)، وبناء اقتصاد حديث، وإطلاق مصالحة مجتمعية شاملة.
وهذا الخيار، رغم صعوبته، هو الطريق الوحيد الذي يجعل “القادم” أفضل، ويحوّل الألم إلى فرصة لإعادة بناء السودان على أسس أقوى من أي وقت مضى.
إن السؤال الحقيقي ليس: هل القادم أصعب؟
بل هل نحن مستعدون لصناعة مستقبل يليق بالسودان؟
فالطريق طويل، لكنه ليس مستحيلًا، وما بين الخراب والنهضة توجد إرادة شعب لا ينكسر، يعرف دائمًا كيف يعود ويبدأ من جديد.
في نهاية المطاف، (لا يُكتب مستقبل السودان بالصدفة) (ولا يُصنع بالتمني) بل يُشقّ بالإرادة والوعي والعمل. نعم، القادم قد يكون أصعب، لكن الأصعب ليس قدرًا محتومًا، بل محطة تُختبر فيها عزائم الأمم. فإذا اتحد السودانيون حول مشروع وطني جامع، وتركوا وراءهم نزاعات الماضي ومراراته، فإن الخراب سيتحول إلى بداية جديدة، والوجع سيصبح وقودًا للنهضة. إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الأسئلة بقدر ما يحتاج إلى قرار: هل نريد وطنًا ينتصر… أم واقعًا يستمر؟
والإجابة تبدأ منا نحن، ومن تلك اللحظة التي نقرر فيها أن المستقبل لا ينتظر أحدًا، وأن السودان يستحق أن يولد من جديد أقوى مما كان. وحتما سودان مابعد الحرب اقوي واجمل