د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com

الوالي بشير مرسال برز اسمه يتردد صداه في أرجاء جنوب دارفور (مرسال دارفور) لقب قد يبدو غريباً للوهلة الأولى لكنه يحمل في طياته دلالة عميقة على حنكة رجلٍ نذر نفسه بإرسال رسالة التعايش والسلام في نسيج جنوب دارفور المتمزق، هذا اللقب الجديد ليس مجرد وصف عابر بل تجسيد لقدرة فائقة على صياغة سياساتٍ تتجاوز العوائق لتحويل مناطق الهتك المجتمعي وعدم قبول الاخر الي منطقة  منارةٍ للتفاهم رغم زخم الصعاب ومرسال دارفور لم يسلم من تلك تقبلها كمحاولة زبح نبي الله اسماعيل بامر من القادر لوالده ابو الأنبياء ابراهيم وصبر عليها كصبر ايوب، ففي ملتقى جنوب دارفور المنعقد اخير استطاع مرسال دارفور ان يرسخ برامج تتوافق تماماً مع  رؤيته الثاقبة من خلال التوصيات الحكيمة المؤكدةً للعدالة والمساواة بوصلة طريق لا محيد عنه.
فالوالي مرسال دارفور بقناعاته الراسخة أن السلم الاجتماعي ليس مجرد شعار بل هو عقد يبرمه الجميع أساسه قبول الآخر ونبذ بذور الكراهية واحتضان التنوع كمصدر قوة لا شرذمة، من هذه الرؤية انطلق ملتقى جنوب دارفور داعياً إلى بناء جسور الثقة وتوزيع ثمار التنمية بعدالة فالموارد الوفيرة يجب أن تكون قاطرة للازدهار المشترك، لا وقوداً للشقاق.

يدرك مرسال دارفور أهمية الكلمة في المعركة الفكرية لذا دوماً يشدد على ضرورة تسليح الإعلاميين بالتدريب والمعرفة ورفع حسهم الأمني ودعم قنوات الإعلام الرقمي لتكون حصناً منيعاً ضد الشائعات المغرضة التي تستهدف تمزيق النسيج الوطني ولتكون في الوقت ذاته منبراً لتعزيز الوحدة وتماسك الصف ومن هذا المنطلق البنت احد مخرجات ملتقى جنوب دارفور تعزيزاً للاداوار الطليعة والاعلام وتعزيزاً لاهتمام مرسال دارفور بوسائل تواصله مع المواطنين لوعيه بان الاعلام والاعلامي هو صوت الشعب.

لم تغيب عن عيني الوالي معاناة الأرواح المشتتة فكانت رؤيته تمتد لتشمل تحسين ظروف النازحين واللاجئين بتوفير الدعم اللازم لهم مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال وتسهيل دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية أو الجديدة ليس كضيوف بل كجزء أصيل من النسيج الاجتماعي وتعزيز ذلك بتوصيات قوية علي مسمع قيادات الدولة السيادية والوزارية في ملتقى جنوب دارفور.

وفي سعيه لبناء دولة المؤسسات يدعم الوالي مرسال دارفور إصلاح وتحديث الإدارة الأهلية لا إلغاءها لانه يرى فيها عمقاً تاريخياً يمكن تحديثه عبر انتخابات شفافة وإشراك فعّال للمرأة لتصبح شريكاً حقيقياً في جهود المصالحة وبناء السلام، فالمجتمعين في ملتقى جنوب دارفور تحدثوا بصوت مرسال ومسعاه فيما مضى من تصريحات وإجراءات صبغتها كمطلب لعموم اهل جنوب دارفور

لم يغفل ملتقى جنوب دارفور عن التحديات الخارجية ومرسال دارفور كان  يقود استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة التدخلات الأجنبية التي تستنزف الوطن، بتأكيده على ضرورة تعزيز الانتقال الديمقراطي وتحصين الجبهة الداخلية بتوحيد الصف الوطني، ليكون السودان سيد قراره لإن الرؤية لا تكتمل إلا بفرض العدالة، نادى مرسال دارفور بسن قوانين صارمة تجرم الكراهية وتضمن محاسبة كل من تسول له نفسه زعزعة الأمن رافضاً رفضاً قاطعاً المطالبات القبلية للمناصب وداعياً إلى إعادة تقسيم إداري عادل يرسخ سيادة القانون ويضمن الإنصاف للجميع.

يظل الوالي بشير مرسال بذكائه الفذ وحنكته السياسية مرسال دارفور للمستقبل لا من وهم، بل من واقع ملموس مستفيداً من دروس الماضي ومستشرفاً غداً أفضل، رؤيته التي حظيت بتأييد ملتقى جنوب دارفور ليست مجرد أفكار بل هي خارطة طريق تجمع بين أصالة القيم وعصرية التحديات لترسيخ دعائم السلم والازدهار في قلب جنوب دارفور ومنها دارفور ومنها إلى كل ربوع السودان سيكن ملتقى جنوب دارفور رمزاً للبناء لا للانهيار.
شكراً القائمين علي امر ملتقى جنوب دارفور فقد كنتم خير سفر اعداد والحاضرين بثوب يجمعنا كلنا سوا.