لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد

الجنويدي الحاج عبد الشافع آدم ، كما عَرّف نفسه يلاحق المرتزقة الجنوبيين الفارين من جبهة بابنوسة وقد امتلأوا رعبا من مشاهد الموت المكشر في مرابط فرسان الفرقة ٢٢ بابنوسة ، الذين اجثوا التاريخ على ركبه ليُملوا عليه سيرة بطولات لم ترو الا في غابر الأزمان. 
الجنويدي الحاج عبد الله ، يسأل المرتزقة الجنوبيين عن اسمائهم ولمن يتبعون ؟ والاجابة أنهم  وليم ، مجوك ، قدوين ، وكلهم يتبعون لمجموعة ( *لام* ) ولماذا هم بعيدون عن ( *الهدف* ) بابنوسة ؟
العذر أنهم بلا ذخيرة !!
فيكشف الحاج عبد الشافع عن الخزن في كفوف القاشات فاذا هي معبأة بالكامل ! ليتأكد بعدها أن هؤلاء المرتزقة الجنجويد قد عردوا عديييل من المواجهة ، وآثروا السلامة ،
لانهم ارتاعوا مما لاقوه من الموت الزؤام الذي يتربص بكل متهور يقترب من الحمى المحروس لبابنوسة .
هذا المشهد يؤكد أن المليشيا قد هلكت وفنت وأصبح جُل اعتمادها على قطعان السوام من اسواق النخاسة الجديدة لتسخير المجهود البشري في مشروعات استعمار وسيطرة ونفوذ في السودان ، بعيدا عن اللافتات الدعائية الركيكة ومحاولات استلاب الوعي المحلي والعام بتسخير آلة الاعلام الضخمة لصناعة التأثير ، واعادة برمجة العقل الجمعي للأمة السودانية حتى تفلت ما في يدها وتنتظر الوعود المعلقة على  أعواد الاستغفال ممن لا يملك قيمة ولا عهدا ولا ذمة .
فما الذي تفعله مجموعة ( *لام* ) وغيرها من المجموعات الجنوبية الصرفة في ميدان المعركة ، لدرجة ملاحقتهم وهم معردين من قبل المليشيا لاستخلاص الحق منهم ، حقا لا يتجاوز بضع آلاف من الجنيهات الدامية ، ووعدا برفع الكلفة والحرج عنهم وهم يستبيحون الحرمات التي كانت مصونة قبل أن تحل عليها لعنة ( حميدتي ) لتسؤ صباحاتها ، وتنتهك سترها وحياءها ، بأيدي العابثين أمثال هؤلاء الشراذم التافهون الجبناء الذين جمعهم الشقي عبد الرحيم دقلو كما يجمع
الحطب من خشاش الأرض البور ، ليوقد بهم نار الحرب ليستدفئ بها ذوو الاعطاف  خضر العيون ، وأسافل الخلق ممن تواصوا معهم في التواطؤ والاجرام  بحق هذا الوطن وشعبه الكريم .
الشقي عبد الرحيم دقلو الذي قاد الهجوم على بابنوسة من المناطق الخلفية ، كان ينتظر سقوط الفرقة ٢٢ ليدخل اليها على جسر من الأشلاء
كما دخل الى الفاشر ، وارتكب أبشع مجازر  العصر ، حتى تخضبت الرمال بلون الدم المسفوك وظهرت في الصور الملتقطة من الفضاء ، وهو أمر لم يحدث من قبل .
نعم هو ذاته كان يتلمظ ويفرك يديه ليسلم المدينة لجزاري البشر ، ولكن تأبى ارادة الله ثم صمود الأُسد المرابطة في حمى الفرقة الا أن تحسم الموقف ، وتدمر الهجوم ، وترده خاسرا مهزوما ، تناثرت مركباته القتالية المدججة ، ولم تغن عنهم شيئا ، وتفرق جمع المليشيا والمرتزقة لا يلوون على شئ ، يتبعهم أمثال  الحاج عبد الشافع لاهث الأنفاس ليقطع عليهم طريق الهروب ، وبالتأكيد لن تحدثهم أنفسهم بالعودة مرة أخرى .
اللواء الركن معاوية حمد ، والعميد الركن حسين درمود ، وبقية الضباط الأخاير ، وضباط الصف من أهل الخبرة والدراية بشغل الجيش ، وبقية الجنود والمستنفرين ، رفعوا رأس الجيش عاليا أكثر مما هو مرفوع ، وسطروا روائع البطولات ، وعاطر السير والملاحم ، ومرغوا أنوف المليشيا وكل من دعمها ووقف في صفها ، وأروهم أعمالهم حسرات عليهم بفضل الله ، ومن ورائهم شعبهم الوفي الذي تعلقت أفئدته ببابنوسة ، وأصبح هواه وفخره الفرقة ٢٢ ، وخالص دعواته لهم بالنصر المؤزر ، وهكذا يتوحد الشعور الوطني ، ويتداعى الجسد الواحد لشكوى أعضائه .
تلك عقبة كئود لن تجتازها  المليشيا بحول الله ، وعواقبها خسران مبين في الدنيا بالخذلان ، وفي الآخرة عند الله تجتمع الخصوم ، أما الجنوبيون مردة الارتزاق فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
وستبقى بابنوسة بشارة النصر القريب بإذن الله .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .