مع انطلاق الدورة الحادية والثمانين للأمم المتحدة، حذر الدكتور خالد الجابر، المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، من أن المنظمة الدولية تواجه أخطر أزماتها الوجودية منذ تأسيسها عام 1945، مشدداً على أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تآكل شرعية النظام الدولي بالكامل.
وفي تحليل معمق حول مستقبل المنظمة الأممية، أكد الجابر أن الأزمة الحالية لا تقتصر على عجز مجلس الأمن عن وقف النزاعات الراهنة في أوكرانيا، غزة، السودان، واليمن فحسب، بل تمتد لتطال “أزمة ثقة” عميقة في قدرة القانون الدولي على تقييد القوة، بدلاً من أن تصبح القوة هي المشرع الوحيد للقانون.
أبرز نقاط التحليل:
- انتقائية تطبيق القانون الدولي: أشار الجابر إلى أن جوهر الأزمة يكمن في تطبيق قواعد القانون الدولي بطريقة انتقائية تخدم مصالح الأقوياء، حيث يتم التغاضي عن انتهاكات الحلفاء بينما تُدان ذات الانتهاكات إذا قام بها الخصوم، مما أفقد القانون الدولي “عالميته” التي استمد منها قوته الأخلاقية.
- هياكل عفا عليها الزمن: انتقد التحليل جمود مجلس الأمن الذي لا يزال يعكس ميزان القوى لما بعد الحرب العالمية الثانية، في حين يغيب عن عضويته الدائمة تمثيل عادل للقوى الصاعدة في أفريقيا، أمريكا اللاتينية، والعالم العربي، بالإضافة إلى الهند التي تكتسب ثقلاً عالمياً متزايداً.
- معضلة “حق النقض” (الفيتو): شدد الجابر على أن حق النقض تحول من أداة لضمان الاستقرار الدولي إلى وسيلة لتعطيل العدالة، خاصة عندما تكون الدول دائمة العضوية طرفاً في النزاعات، مما يشل قدرة المجتمع الدولي على التحرك في اللحظات الأكثر حرجاً.
- خطر التكتلات الموازية: حذر المقال من أن الدول النامية، في ظل شعورها بالتهميش، بدأت تتجه نحو تشكيل تحالفات ومؤسسات موازية (مثل تكتل بريكس ومجموعة العشرين)، مؤكداً أن انهيار الأمم المتحدة قد لا يحدث بإغلاق أبوابها، بل بتحولها تدريجياً إلى مؤسسة رمزية تفقد تأثيرها الفعلي على إدارة العالم.
خارطة طريق للإصلاح:
طرح الجابر ثلاث ركائز أساسية لاستعادة فعالية المنظمة وشرعيتها:
- توسيع مجلس الأمن: ليعكس التوزيع الجيوسياسي والاقتصادي الجديد للعالم.
- تقييد “الفيتو”: خاصة في حالات الجرائم الجماعية والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني.
- تعزيز دور الجمعية العامة: لمنحها صلاحيات أكبر للتحرك في حال وصول مجلس الأمن إلى طريق مسدود.
واختتم الجابر تحليله بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي للأمم المتحدة اليوم ليس في قدرتها على عقد القمم وإصدار القرارات، بل في قدرتها على استعادة العلاقة التوازنية بين القوة والقانون، محذراً من أن العالم لن ينتظر طويلاً إذا استمرت المؤسسات الدولية في إدارة واقع لم يعد يشبه اللحظة التي وُلدت فيها.
