في مسعى جديد لتعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن حكومته صاغت نسخة معدلة لمشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، وذلك بعد رفض المجلس الدستوري للنسخة السابقة من التشريع.
تصحيح المسار القانوني
وأكد ماكرون، في منشور على منصة “إكس”، أن الحكومة أتمت العمل القانوني والتقني على الصيغة الجديدة خلال الأسابيع الماضية، لضمان مراعاتها للملاحظات الدستورية وتوافقها الكامل مع قوانين الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى إبلاغ المفوضية الأوروبية رسمياً بالتعديلات الجديدة.
وكان المجلس الدستوري قد أبطل في آب/أغسطس الماضي القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي في تموز/يوليو، معتبراً أن الحظر الشامل دون تمييز يعد تقييداً غير متناسب لحرية التعبير، فضلاً عن غياب ضمانات كافية لحماية خصوصية المستخدمين عند تطبيق أنظمة التحقق من العمر.
طموح لسياسة أوروبية موحدة
ولم يتوقف الطموح الفرنسي عند الحدود الوطنية، إذ كشف ماكرون عن مشاورات مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، للدفع نحو توحيد هذا الحظر على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، مع وضع ضوابط تنظيمية صارمة لخصائص المنصات. ومن المنتظر أن تتناول فون دير لاين هذا الملف في خطاب مرتقب ببروكسل هذا الأسبوع.
سياق دولي متسارع
تأتي الخطوة الفرنسية في ظل توجه دولي متزايد لتقييد وصول القاصرين إلى المنصات الرقمية؛ حيث كانت أستراليا رائدة في هذا المجال بتطبيق قانون وطني يحظر المنصات الرئيسية لمن هم دون 16 عاماً في ديسمبر 2025. كما تعتزم المملكة المتحدة تطبيق حظر مماثل لمن هم دون 16 عاماً بحلول ربيع 2027، وسط تحذيرات متصاعدة من تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والسلوك لدى الأطفال والمراهقين.
ويضع ماكرون هذا الملف ضمن أولوياته السياسية، مستهدفاً إقرار حظر فعلي قبل انتهاء ولايته العام المقبل، مما يضع فرنسا في قلب نقاش عالمي حول التوازن بين حرية الفضاء الرقمي وسلامة الأجيال الناشئة.
