في خطوة وُصفت بأنها “تسييس للمؤسسة العسكرية”، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إقالة قائد القيادة الوسطى في الجيش، آفي بلوط، وتعيين دادو بار كاليفا خلفاً له. جاء الإعلان المفاجئ خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة يوم الأحد، مما فجر خلافاً علنياً جديداً بين وزارة الأمن وقيادة الأركان.

إقالة مباشرة وتحدٍ للأعراف
خلال مقابلته مع “القناة 14” اليمينية، شدد كاتس على أن قراره يأتي لترسيخ “سيطرة مطلقة” على المنظومة الأمنية. وأوضح كاتس أن سبب الخلاف الرئيسي مع اللواء بلوط يعود إلى معارضة الأخير لسياسات الوزير بشأن المستوطنين، وتحديداً قيام بلوط والنيابة العامة بالاستئناف ضد قرارات الوزير بإلغاء قيود إدارية مفروضة على مستوطنين متورطين في أعمال عنف.

وقال كاتس بلهجة حازمة: “على اللواء بلوط أن يأخذ سياستي بعين الاعتبار.. أريد جيشاً يحمي المستوطنين ويضرب الأعداء”، مؤكداً أن التعيين الجديد يهدف إلى الدفع بقادة يتبنون نهجاً هجومياً يتماشى مع رؤيته ورؤية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

تخبط في الروايات والجيش ينفي
في مقابل إعلان كاتس أن التعيين جاء بناءً على توصية رئيس الأركان، إيال زامير، سارع الجيش الإسرائيلي إلى إصدار بيان رسمي ينفي فيه علمه المسبق بهذه الخطوة أو توقيتها. وأكد البيان أن تصريحات الوزير “لم تُنسق مع رئيس الأركان”، مشدداً على أن اللواء بلوط يحظى بـ “ثقة كاملة” ولا توجد نية لاستبداله في هذا الوقت الحساس، خاصة وأنه لم يمضِ على تسلمه منصبه سوى أشهر قليلة (منذ يوليو 2024).

دوافع سياسية واتهامات بدعم “الإرهاب اليهودي”
ربطت تقارير إعلامية إسرائيلية، من بينها إذاعة الجيش و”يديعوت أحرونوت”، بين هذه الإقالة وبين ضغوط مارسها كاتس مؤخراً لوقف الأوامر الإدارية التي تقيد حركة المستوطنين المتطرفين. وأشارت المصادر إلى أن كاتس تدخل شخصياً لإلغاء إبعاد مستوطن متورط في اعتداءات عنيفة وجنسية ضد فلسطينيين في غور الأردن، وهو ما اعتبرته أوساط أمنية “تشجيعاً لناشطي الإرهاب اليهودي” وتقويضاً لأمن المنطقة.

معادلة جديدة للمستوى العسكري
يرى مراقبون أن خطوة كاتس تطرح “معادلة جديدة” تفرض على كبار الضباط الانصياع للمزاج السياسي للوزير حتى في المسائل التي تقع ضمن صلاحياتهم المهنية والقانونية. وتأتي هذه التطورات لتزيد من حدة الشرخ بين الحكومة والجيش، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً ميدانياً مستمراً وتوسعاً غير مسبوق في المشاريع الاستيطانية التي يدعمها كاتس ووزير المالية سموتريتش.