شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً ميدانياً لافتاً في عدة محافظات يمنية بين القوات الحكومية والحوثيين، تزامناً مع استهداف جوي طال الداخل السعودي، وسط مخاوف من انهيار التهدئة الهشة التي أعقبت هدنة أبريل 2022.

استهداف في الداخل السعودي
في تطور أمني نوعي، أعلن الدفاع المدني السعودي مقتل مقيم يمني وإصابة اثنين آخرين (مواطنة ومقيم باكستاني) إثر سقوط شظايا طائرة مسيّرة تم اعتراضها فوق محافظة الطائف، شرق مكة المكرمة. وأكد الدفاع المدني أن الهجوم تسبب أيضاً في أضرار مادية لحقت بمركبات ومبانٍ سكنية.

ميدانياً: معارك في جبهات متعددة
توزعت خارطة المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة محاور، دون تحقيق اختراقات استراتيجية حاسمة لأي طرف:

  • محور باب المندب: أعلنت ألوية العمالقة الحكومية شن عمليات مكثفة استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين في جبهة “كهبوب” المطلة على مضيق باب المندب، مؤكدة وقوع قتلى وجرحى في صفوف المليشيات.
  • محافظة الضالع: نجحت القوات الحكومية في إسقاط طائرة مسيّرة مفخخة كانت في مهمة استطلاعية فوق جبهة “مريس”، وهي المحاولة الثانية من نوعها خلال أيام.
  • محافظة مأرب: نعت القوات الحكومية عدداً من أفرادها، بينهم العقيد عز الدين الزليل، قائد الكتيبة الثامنة في اللواء 13 مشاة، خلال مواجهات ميدانية.

ردود فعل متبادلة
على الجانب الآخر، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بتعرض أبراج اتصالات في مناطق “الذكرة”، “الحوبان”، و”الراهدة” بمحافظة تعز لغارات جوية نسبتها للطيران السعودي، دون صدور تعليق رسمي من الرياض حول هذه الأنباء.

تحليل المشهد
يأتي هذا التصعيد في إطار موجة عنف متسارعة بدأت مطلع يوليو 2026، لتعد بذلك الأوسع منذ سنوات. ويشير مراقبون إلى أن تسارع وتيرة القتال في سبتمبر الجاري -خاصة في الساحل الغربي ومحيط باب المندب- يمثل تحولاً جيوسياسياً في مسار الحرب، حيث تسعى الأطراف المتصارعة لتثبيت واقع ميداني جديد في ظل تعثر المسارات السياسية.