في لهجة تصعيدية تعكس تمسك النظام الكوري الشمالي بمواقفه الاستراتيجية، شنت كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم كيم جونغ أون، هجوماً لاذعاً على الأصوات الدولية التي تطالب بلادها بالتخلي عن ترسانتها النووية، واصفة إياها بـ “الحماقات” التي لا تدرك واقع التوازنات الدولية.

رد حازم على المجتمع الدولي
جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع انعقاد أعمال الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث استبقت بيونغ يانغ أي دعوات محتملة لتقليص قدراتها النووية برفض قاطع. وأكدت كيم يو جونغ، في بيان رسمي، أن وضع بلادها كدولة نووية هو “أمر نهائي لا رجعة فيه”، مشيرة إلى أن هذا التوجه ليس مجرد سياسة عابرة، بل هو ركيزة أساسية لصون أمن الدولة في مواجهة الضغوط الخارجية.

الحصانة الدستورية للبرنامج النووي
وشدد البيان على أن الصفة النووية لكوريا الشمالية باتت محمية بإطار قانوني ودستوري لا يقبل التغيير؛ حيث أشارت إلى التعديلات الدستورية التي أقرتها البلاد في عام 2023، والتي كرست “الدولة النووية” ككيان ثابت في الدستور. ووفقاً للمراقبين، فإن هذه الإشارة الدستورية تهدف إلى إرسال رسالة إلى المجتمع الدولي بأن خيار نزع السلاح النووي لم يعد مطروحاً على طاولة المفاوضات، وأن النظام الكوري الشمالي قد تجاوز مرحلة “الترغيب والترهيب” في هذا الملف.

تقديرات القدرات النووية
تأتي هذه التصريحات في ظل تباين في التقديرات الاستخباراتية الدولية حول حجم الترسانة الكورية الشمالية، حيث تشير البيانات إلى:

  • تقديرات الرئيس السابق دونالد ترامب: تشير إلى امتلاك بيونغ يانغ ما يقرب من 57 سلاحاً نووياً.
  • تقديرات سيول: ترجح أن العدد الفعلي يتراوح ما بين 80 إلى 120 سلاحاً نووياً.

ويرى محللون أن التوسع الكبير في الترسانة منذ انهيار القمة الثانية بين كيم وترمب في عام 2019 يعكس فشل استراتيجية المقايضات التي اعتمدت على تقديم حوافز مقابل نزع السلاح، مما دفع بيونغ يانغ نحو تكريس واقع “الردع المطلق” كخيار وحيد، وهو ما تصفه القيادة الكورية الشمالية بأنه ضرورة لصون السلم والأمن في مواجهة ما تسميه “الممارسات المشينة للقوى المارقة” على الساحة الدولية.


إضاءة تحليلية:

  • الموقف: بيونغ يانغ تعتبر النووي ضمانة بقاء لا تخضع للمساومة.
  • السياق: توقيت التصريحات يأتي كرسالة مباشرة للمحافل الدولية (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) بأن الدعوات لنزع السلاح لا تجد آذاناً صاغية.
  • الاستنتاج: الباب الدبلوماسي لمسار “نزع السلاح” يبدو مغلقاً تماماً في المدى المنظور، مما يضع المجتمع الدولي أمام واقع جيوسياسي جديد يتطلب مقاربات أمنية مغايرة.