في خطوة تعكس تعثر المسارات الدبلوماسية الموازية للتصعيد العسكري، أعلنت إسرائيل رسمياً عن “مخاوف أمنية بالغة” نقلتها إلى البيت الأبيض بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح في قطاع غزة. وأكدت تل أبيب رفضها التام لسحب قواتها من القطاع — حيث تسيطر حالياً على أكثر من 60% من مساحته — قبل التحقق الفعلي من نزع أسلحة حركة “حماس” وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية.

**”نزع سلاح فعلي لا نظري”**
وفي أول تصريح علني منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطة الاتفاق، شدد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، دورون شبيلمان، على أن التقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى أن “حماس” لا تزال تعمل على إعادة بناء قوتها العسكرية بدلاً من الامتثال لعملية نزع السلاح.

وأوضح شبيلمان في حديث لوكالة “أسوشييتد برس” أن أي إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية قبل إتمام نزع السلاح سيمنح الحركة فرصة “لإعادة توسيع وجودها وبناء بنيتها التحتية الإرهابية بسرعة”، محذراً من أن ذلك قد يمهد الطريق لهجمات جديدة على غرار السابع من أكتوبر. وأكد بلهجة حازمة: “نزع السلاح يعني التخلي عن الأسلحة فعلياً، ولا شيء أقل من ذلك”.

**خطة ترامب وعقبات التنفيذ**
تأتي هذه المواقف الإسرائيلية وسط تعقيدات تحيط بتنفيذ “خطة ترامب” للسلام، التي تتضمن 20 بنداً تهدف إلى إنهاء الصراع عبر خطوات متسلسلة تشمل: تسليم الأسلحة، وتدمير الأنفاق، وتشكيل حكومة تكنوقراطية فلسطينية، ونشر قوات دولية، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

وتشير بنود الاتفاقية إلى نقل أسلحة “شرطة حماس” إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” المدعومة أميركياً فور وصولها للقطاع، إلا أن التوقيت الزمني لا يزال غامضاً، في حين تصر إسرائيل على مطالب إضافية، أبرزها ضمان حرية العمل العسكري داخل غزة، وهو ما تراه تل أبيب ضرورة أمنية لضمان عدم عودة الحركة لتهديد أمنها.

**ضغوط انتخابية في الداخل الإسرائيلي**
يرى محللون أن تعنت الموقف الإسرائيلي لا يقتصر على الاعتبارات الأمنية فحسب، بل يتقاطع مع ضغوط سياسية داخلية خانقة. إذ يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معركة انتخابية محتدمة في أكتوبر المقبل، حيث يلاحقه خصومه باتهامات الفشل الأمني، بينما يضغط شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف بضرورة استمرار الضغط العسكري وعدم تقديم تنازلات جوهرية أو الانسحاب من القطاع.

**استمرار الغارات رغم اتفاق وقف إطلاق النار**
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال الفجوة واسعة بين النصوص السياسية والواقع على الأرض؛ إذ تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بدعوى ملاحقة أهداف تابعة لحركة “حماس”. وأفادت تقارير طبية يوم الأحد عن مقتل ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين، بينهم أطفال، في غارات إسرائيلية ليلية استهدفت مباني سكنية جنوبي القطاع، وسط تأكيدات من الجيش الإسرائيلي بأن عملياته مستمرة لاستئصال القدرات العسكرية للحركة، مما يضع مستقبل الاتفاق المبرم قبل تسعة أشهر أمام اختبارات ميدانية صعبة.