واشنطن/الأراضي الفلسطينية – في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، تصاعدت حدة الانتقادات الأميركية الموجهة للعمليات العسكرية الجارية، معتبرة إياها عائقاً أمام تنفيذ اتفاقات نزع السلاح ومساعي التهدئة التي ترعاها قوى دولية وإقليمية.
استغراب أميركي من استمرار القتل
وكشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر أميركية مطلعة، مساء الأحد، عن حالة من “الاستغراب” في أوساط المسؤولين الأميركيين من إصرار إسرائيل على مواصلة عمليات الاغتيال والقتل في قطاع غزة. وأكدت المصادر أن هذه العمليات تأتي على الرغم من قبول إسرائيل سابقاً بشروط تقضي بوقف الاغتيالات، مقابل التزام حركة “حماس” بخطوات عملية، في مقدمتها تسليم السلاح.
وتساءلت المصادر الأميركية عن الجدوى من استمرار هذه العمليات بعد ثمانية أشهر من المفاوضات الشاقة، مشددة على أن هذه الممارسات تمنح ذريعة للأطراف الأخرى للتراجع عن الالتزامات المتفق عليها. كما حذرت المصادر من أن نهج نتنياهو يعمق “عزلة إسرائيل” إقليمياً، ويقدم دليلاً للدول الوسيطة على عدم جدية الحكومة الإسرائيلية في المضي قدماً نحو السلام، معتبرة أن العمليات العسكرية الأخيرة، التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأطفال، تسيء لصورة إسرائيل دولياً.
موقف ملادينوف: دعوات للالتزام دون توجيه أصابع الاتهام
في المقابل، اتخذ المدير العام لـ”مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، موقفاً دبلوماسياً حذراً، حيث انتقد في منشور له عبر منصة “إكس” الغارات الجوية التي استمرت ليومين في غزة، مشيراً إلى أنها أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير إمدادات طبية حيوية.
ورغم إدانته للنتائج الكارثية للغارات، تجنب ملادينوف توجيه اتهام مباشر ومحدد لجيش الاحتلال الإسرائيلي بصفته الطرف المنفذ، مفضلاً دعوة “الطرفين” للالتزام ببنود “خطة ترامب” الشاملة، التي تشمل نزع السلاح ونقل إدارة الشؤون المدنية، والتمسك باتفاق “شرم الشيخ” الخاص بملف الرهائن.
وأكد ملادينوف أن فريقه يواصل العمل مع الوسطاء (مصر، تركيا، قطر، والولايات المتحدة) لتهدئة التوتر، مشدداً على أن تحقيق السلام “أمر صعب ولكنه ممكن” إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى كافة الأطراف.
تصعيد ميداني وتداعيات سياسية
يأتي هذا التجاذب الدبلوماسي في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياته العسكرية، حيث شهدت الأيام الأخيرة سقوط عشرات الشهداء والجرحى، أغلبهم من الأطفال. وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تفيد بتقديم إسرائيل اعتراضات على بنود اتفاق غزة، ومطالبتها بحرية عمل عسكرية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى رفض قطاع واسع من الشارع الإسرائيلي للتفاهمات السياسية بشأن القطاع، مما يضع مستقبل خارطة طريق السلام أمام تحديات معقدة.
