شهدت الحدود السودانية-الإثيوبية خلال الساعات الماضية حركة نزوح واسعة، حيث عبر مئات الإثيوبيين من إقليم تيغراي إلى داخل الأراضي السودانية هرباً من اشتباكات عنيفة اندلعت بالقرب من الشريط الحدودي بين الجيش الإثيوبي ومتمردي “جبهة تحرير شعب تيغراي”.

وأفادت مصادر أمنية وطبية سودانية، اليوم الإثنين، بأن تدفق النازحين يأتي بالتزامن مع استئناف المعارك التي وُصفت بالعنيفة، حيث استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، لا سيما في منطقة “شريرينا” بغرب الإقليم.

**تطورات ميدانية وإنسانية**
وأشار شهود عيان في القرى السودانية الحدودية، مثل “حمدايت” و”ود الحليو”، إلى سماع دوي انفجارات قوية وإطلاق نار كثيف على مدار يوم السبت، مما دفع سكان قرية “القضيمة” السودانية المتاخمة للحدود إلى الفرار من منازلهم وعبور نهر “ستيت” بحثاً عن مناطق أكثر أماناً.

وعلى الصعيد الطبي، كشفت مصادر في مراكز صحية حدودية عن استقبالها لمقاتلين جرحى من النازحين الإثيوبيين، مؤكدة تقديم الإسعافات الأولية لهم قبل نقلهم إلى منطقة “الهشابة” داخل العمق السوداني، والتي تأوي تاريخياً آلاف النازحين منذ الصراع السابق في تيغراي (2020-2022).

**اتهامات متبادلة ومخاوف إقليمية**
يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه السودان نفسه من تداعيات حرب داخلية دامية مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”. وقد اتهمت “جبهة تحرير شعب تيغراي” الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بشن “هجوم بري واسع”، وسط مخاوف دولية من تجدد نزاع شامل قد يعيد إلى الأذهان مآسي الحرب السابقة التي خلفت مئات الآلاف من القتلى.

وتعكس هذه التطورات تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تتسم العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا بالتوتر المتصاعد. فبينما تتهم إثيوبيا الجيش السوداني بدعم عناصر مرتبطة بـ”جبهة تحرير شعب تيغراي”، يوجه الجانب السوداني اتهامات لأديس أبابا بالسماح بشن هجمات بطائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها بالتنسيق مع الإمارات، التي تُتهم بدورها بتقديم دعم رئيسي لميليشيات “قوات الدعم السريع” في السودان.

وتثير هذه التطورات الميدانية قلق المراقبين بشأن اتساع رقعة عدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، في ظل تداخل النزاعات المحلية مع الحسابات الإقليمية.