مقدمة
شهدت دارفور عبر العقود موجات من الصراعات المسلحة التي أودت بحياة الآلاف وأدت إلى نزوح الملايين، وتركت أثرًا عميقًا في السودان، بالإضافة إلى أحداث جديدة من الصراع منذ بداية عام 2023، والتي تركزت ضد قوات الدعم السريع، حيث تتغير طبيعة الحرب وأهدافها، لكن تبقى نتائجها مأساوية على المدنيين والأمن الوطني.
الحرب في دارفور (2003-2019)
– الأسباب والأطراف: بدأت النزاعات بسبب الصراع على الموارد والأراضي، وتصاعدت مع اتهام الحكومة السودانية للحوثيين المتمردين من حركات المقاومة المسلحة، خصوصًا حركة تحرير السودان، بمحاولة الإطاحة بالنظام، ودفعت الحكومة بقواتها لقمع التمرد، ما أدى إلى حرب أهلية دامية.
– النتائج: مقتل مئات الآلاف، ودمار البنى التحتية، ونزوح ملايين السكان. أدت التدخلات الدولية، بما في ذلك مهمة اليوناميد، إلى هدنة نسبية، لكنها لم تحل الأزمة بشكل كامل.
– الطابع: كانت الحرب ذات طابع داخلي، تتعلق بالتمرد ضد الحكومة المركزية، مع توترات قبلية وتنافس على الموارد.
الحرب الحالية (2023-2025)
– الأسباب والأطراف: بدأت مع التوترات بين قوات الدعم السريع والحكومة، بعد انقلاب 2021، وتصاعدت إلى صدامات مباشرة في 2023. الدعم السريع، التي كانت في الأصل قوة شبه عسكرية، أصبحت طرفًا مسلحًا يمارس السيطرة على مناطق واسعة، وخرجت عن سلطة الحكومة المركزية، مما أدى إلى صراع مباشر.
– النتائج: تدهور الوضع الأمني، نزوح الآلاف، وتعطيل جهود إعادة الإعمار، مع استمرار المواجهات العسكرية والخسائر بين الطرفين. تتجه الحرب بشكل أكثر عنفوانًا وتوترًا، مع دعم من قوى إقليمية ودولية.
– الطابع: باتت الحرب معركة على السلطة والنفوذ، مما يزيد من تعقيد الوضع ويهدد وحدة السودان الوطنية.
ختام:
رغم اختلاف الأطراف والأسباب، فإن الحربين في دارفور، في فترات مختلفة، أظهرت مدى حساسيتها وتأثيرها على استقرار السودان، مع تبني كل طرف استراتيجيات جديدة، مع استمرار معاناة المدنيين. المستقبل يبقى مرهوناً بجهود السلام وإرادة الجماعة الوطنية لإنهاء هذا الدوامة من العنف.
