شهدت منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور تصعيداً أمنياً حاداً بعد هجوم شنته قوات «الدعم السريع»، مستهدفاً ما يوصف بأنه معقل الرجل القبلي والقيادي موسى هلال. الحادثة أعادت فتح ملف التوترات القبلية والسياسية في الإقليم، مع تزايد مخاوف السكان المدنيين والمنظمات الإنسانية من اتساع دائرة العنف ونزوح متجدد.
الوقائع الميدانية
أفادت مصادر محلية وسكان من مستريحة بأن تبادلاً عنيفاً لإطلاق النار شهدته القرية منذ ساعات الفجر، تخلله اقتحامات ومناوشات بين عناصر «الدعم السريع» ومسلحين محليين محسوبين على تيارات داعمة لموسى هلال. لم يصدر حتى الآن بيان رسمي مفصل من الجيش أو «الدعم السريع» يوضح أسباب الحملة أو حجم الخسائر، في حين تحدث شهود عن سقوط قتلى وجرحى واحتراق منازل وممتلكات.
الأثر الإنساني
أدت الاشتباكات إلى نزوح مئات الأسر باتجاه مناطق مجاورة وبلدات أكثر أمناً داخل الولاية، وفق مرصد محلي. طالب ناشطون ومدنيون بفتح ممرات إنسانية فورية وتأمين دخول مساعدات غذائية وطبية، مع تحذيرات من تفاقم حاجة النازحين خصوصاً مع قرب موسم الأمطار وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية.
الدلالات السياسية والقبلية
تمثل مستريحة والقيادات المرتبطة بموسى هلال عقدة في التوازنات القبلية والسياسية داخل دارفور؛ فلهلال شبكة تأثير واسعة داخل قبائل عربية عدة. يشير المحللون إلى أن استهداف معاقل قيادات محلية بهذا الشكل يمكن أن يعيد إشعال صراعات قديمة قائمة على الانتقام والسيطرة على الموارد والمواقع الاستراتيجية.
ردود الفعل والمطالب
طالبت أحزاب محلية ومجالس تقليدية والعديد منظمات المجتمع المدني بوقف فوري لإطلاق النار وبدء حوار محلي يضمن حماية المدنيين وقادة المجتمع التقليدي، كما دعت إلى تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم. على الصعيد الدولي، أعربت بعثات إقليمية ومنظمات إنسانية عن قلقها البالغ حيال تدهور الأوضاع وطالبت بضمان وصول المساعدات.
مخاطر التصعيد ومسارات الحل
يحذر مراقبون من أن أي تصعيد مستمر قد يؤدي إلى موجة نزوح أوسع وتفلت أمني يطال مناطق أخرى في دارفور، مما يعقد جهود الاستقرار ويعترض عمليات الإغاثة. يقترح مختصون اعتماد ثلاثة مسارات متوازية: ضغط سياسي لوقف العمليات العسكرية في المناطق المأهولة، إطلاق حوار قبلي-مجتمعي يضم قيادات محلية ووطنية، وتدخل إنساني عاجل لحماية المدنيين وتلبية احتياجات النازحين.
خاتمة
تأتي أحداث مستريحة لتذكر مجدداً هشاشة الواقع الأمني في دارفور والتعقيدات المتشابكة بين الديناميات القبلية والسياسية. يبقى السؤال حول قدرة الفاعلين المحليين والدوليين على ترجمة النداءات الإنسانية والسياسية إلى إجراءات فاعلة تمنع مزيداً من الانزلاق نحو دوامة عنف جديدة في الإقليم
