عثر فريق بحثي دولي في موقع دور الطلاح بحوض سرت (ليبيا) على أنثى سن أحفوري جديد أطلق عليه الباحثون اسم “صحرابيثيكوس سالمي”، ويُقدَّر أنه عاش قبل نحو 38–39 مليون سنة خلال الإيوسين. السن يجمع بين صفات سنية بدائية ومتطورة لا تتطابق بوضوح مع أي مجموعة معروفة من الرئيسيات العليا الأفريقية أو الآسيوية، ما يدعم فرضية هجرة متعددة الموجات من آسيا إلى أفريقيا ويجعل التصنيف التطوري لهذا النوع غير محسوم حالياً. الاكتشاف نُشر في Journal of Human Evolution ويعزّز أهمية حفرية دور الطلاح في فهم تنوع الرئيسيات المبكر في أفريقيا.


يكمن أهمية اكتشاف “صحرابيثيكوس سالمي” في أنه يضرب بجوهر السرد التطوري البسيط الذي افترض تفرعاً خطياً واحداً لمجموعات الرئيسيات العليا في أفريقيا. السمات المتضاربة في السن المكتشف تبرز صورةً أكثر تعقيداً: شبكة من هجرات متقطعة وتزاوجات بين مجموعات متعددة أدت إلى فسيفساء صفاتٍ صالحة للبقاء. هذا الاكتشاف يشي بأن ممرات التبادل الحيوي بين آسيا وأفريقيا في الإيوسين كانت أكثر نشاطاً من المتوقع، وأن السجل الأحفوري الأفريقي ما يزال يحمل مفاتيح لإعادة كتابة فصول مبكرة من تاريخ الرئيسيات.

من الناحية المنهجية، يبرز العمل أهمية الفحص الدقيق لقطع أحفورية صغيرة — سن واحد قد يغيّر تصنيفات زمنية كاملة. كما يذكرنا بضرورة توخّي الحذر عند استخلاص استنتاجات واسعة من عينات محدودة؛ فالتنقيب المتعمق والربط بين الدلائل الحفرية والبيئية والجينية (عند توفرها) ضروريان لبناء صورة متماسكة. أخيراً، يفتح الاكتشاف أبواباً لأسئلة جديدة: كم كانت وتيرة الهجرات عبر الممرات القديمة؟ وما دور التغيرات البيئية في تشكيل تنوع الرئيسيات؟ ولإجابة هذه الأسئلة، يبدو أن دور الطلاح ومواقع إيوسينية أخرى في شمال إفريقيا ستصبح ساحة بحثية مركزية في السنوات القادمة.