أعلنت لجنة الانتخابات الإثيوبية فوز حزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 1 يونيو، حيث نال الحزب 438 مقعداً من أصل 486 بمجلس نواب الشعب (نحو 90% من المقاعد المتنافس عليها)، بحسب حصيلة أفادت بها وكالة فرانس برس وتصريحات رئيسة اللجنة ميلاتورك هايلو.


يعد الفوز الكبير لحزب الازدهار تأكيداً على هيمنة الحزب الحالي على المشهد السياسي في إثيوبيا، ويعكس قدرة قيادته على حشد الدعم السياسي أو استغلال ظروف الانقسام والضعف بين المعارضة. هذا الفوز يحمل عدة دلالات وآثار محتملة:

1. تعزيز السيطرة التنفيذية: الغلبة البرلمانية تمنح الحكومة مساحة أوسع لتمرير تشريعات إصلاحية أو مؤسساتية بسرعة، ما قد يسرّع تنفيذ أجندة آبي أحمد الاقتصادية والأمنية بعد سنوات من الاضطرابات والنزاعات الإقليمية.

2. مخاطر تآكل التنافس السياسي: نتيجة حصول حزب واحد على نسبة مقاعد مرتفعة، قد تتراجع الحلقات الديمقراطية والمساءلة إذا لم تتوفر آليات رقابة فعّالة أو مساحة حقيقية للمعارضة المدنية والسياسية. هذا قد يؤدي إلى تهميش صوت المناطق التي تشعر بالغضب أو الحرمان.

3. انعكاسات أمنية وإقليمية: استقرار السلطة المركزية قد يساعد في تهدئة بعض الجبهات المحلية، لكن أيضاً قد يثير مقاومة من جماعات عسكرية أو إثنية غير راضية عن النتائج، خصوصاً في ظل التوترات السابقة بمنطقة تجراي وأقاليم أخرى. إقليمياً، ستتابع دول الجوار والفاعلون الدوليون كيف سيوازن النظام بين الاستقرار الداخلي والضغط الدولي بشأن حقوق الإنسان والحساسية الإثنية.

4. صورة دولية ومصالح الاستثمار: فوز حاسم قد يُنظر إليه من المستثمرين كمؤشر على استقرار سياسي نسبي، ما قد يجذب استثمارات إذا رافقته سياسات اقتصادية واضحة. في المقابل، انتقادات لتجهيز العملية الانتخابية أو محاذير حقوقية قد تقلل من مصداقية هذا الانطباع على الصعيد الدولي.

5. تحديات الحوكمة والشرعية: الأهم الآن هو كيفية إدارة الحكومة لمرحلة ما بعد الانتخابات؛ فإذا اتخذت نهجاً شمولياً يستجيب لمطالب الأقاليم والخصوم السياسيين ويعمل على مصالحة وطنية حقيقية، فقد يتحول الفوز إلى فرصة لتعزيز الاستقرار والتنمية. أما إذا كان مصحوباً بتضييق على المعارضة أو إهمال لقضايا العدالة الانتقالية والتنمية المتوازنة، فسيزداد خطر احتدام الصراعات الداخلية على المدى المتوسط.

خلاصة:
نتيجة الانتخابات تمنح حزب الازدهار تفويضاً واسعاً للقيادة، لكنها تأتي مع مسؤولية كبيرة لإدارة التنوع الإثني والسياسي في إثيوبيا. نجاح المرحلة القادمة سيقاس بمدى قدرة الحكومة على تحويل التفوق البرلماني إلى سياسات شاملة تحقق الأمن والتنمية وتؤمن مشاركة سياسية حقيقية، وإلا فقد يتحول الفوز الانتخابي إلى عامل توتر إضافي في بلد شديد التعقيد الإثني والإقليمي.