د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
في غياهب النزاع الدائر في السودان، يبرز سؤالٌ جوهري: هل يعني الخروج من مناطق القتال نهاية الخطر؟ للأسف، الإجابة ليست بهذه البساطة. إذ أن مغادرة مواقع الاشتباكات قد تكون مجرد افتتاح فصل جديد من المعاناة وعدم اليقين، يشير إلى تحديات أكبر وأخطر تنتظر النازحين في كل خطوة يخطونها نحو الأمان.
لقد شهدت الأرض السودانية، على مر السنين، صراعات متتالية طحنت أرواح الأبرياء وأفقدت الكثيرين منازلهم وأحلامهم. ومع اندلاع الأزمات المسلحة وازدياد أعداد النازحين، تُنبئ الأرقام الصادمة عن أبعاد هذه الكارثة الإنسانية. يخرج الآلاف من جحيم المعارك، لكنهم يدخلون في غياهب الأزمات الجديدة التي تستوجب معاناتهم من جهة أخرى.
فبينما يُظن أن السلام سيحل بمجرد مغادرة مواقع الخطر، يجد النازحون أنفسهم في براثن أوضاع إنسانية قاتمة، تتجلى في النقص الحاد في الغذاء، والماء، والرعاية الصحية. يضاف إلى تلك الظروف المثقلة بالأعباء، حالة من انعدام الأمان، حيث يواجه النازحون مخاطر جديدة من اعتداءات أو استغلال.
تفاقم المأساة عندما يتعلق الأمر بالنساء والأطفال، الذين يُعدّون من أكثر الفئات ضعفًا في هذه الظروف الصعبة. فالنساء تجدن أنفسهن مُقحمات في معاناة إضافية، بينما الأطفال يعانون من فقدان التعليم والكرامة، مما يحرم الأجيال القادمة من فرصة إعادة بناء وطنهم.
ومع كل ما سبق، يبقى الأمل هو شعاعٌ خافت مسكون برغبة التغيير. وعليه، يجب على المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة تكثيف جهودهم لتقديم الدعم العاجل لهؤلاء النازحين، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن لهم الأمان والكرامة. إن المسار نحو السلام يتطلب تضافر الجهود، واستثمار الموارد في إعادة تأهيل المجتمعات وتقوية أسس التعايش السلمي.
ختامًا، إن تجربة السودان تُذكّرنا بأن دروب الموت قد تقودنا إلى محطات جديدة من الحياة، لكن تلك المحطات تتطلب عزمًا وإرادة قوية لتحقيق السلام، وتصالح المجتمعات، حيث أن الأمل يبقى دائمًا، ما دامت الدعوات تتعالى نحو إنهاء الصراعات وبناء المستقبل.
