د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
في عالم اليوم حيث تسيطر المنصات الرقمية على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد السياسة تتعلق فقط بالكلمات والخطابات العالية بل أصبحت تتداخل مع الثقافة الشعبية وتعيد رسم المفاهيم عبر أداة غير تقليدية – الميمز، الحادثة الأخيرة بين دونالد ترامب وباراك أوباما ليست مجرد حادثة عرضية بل تمثل نقطة تحول في كيفية استخدام السياسيين للميمز كوسيلة للتأثير والتواصل.
ترامب الذي لطالما كان شخصية مثيرة للجدل يستخدم الميمز كجزء من استراتيجيته السياسية محولاً العديد من اللحظات إلى صور ضاحكة تنشر بسرعة عبر الإنترنت في المقابل أوباما يستغل المميز بطريقة تلائم أسلوبه الشخصي مما يعكس مدى أهمية هذه الأداة في التفاعل مع الجمهور.
الميمز التي تبدأ كصور فكاهية أو اقتباسات يمكن أن تتحول إلى رسائل سياسية قوية تعيد تشكيل الانطباعات حول الشخصيات، تُظهر الأبحاث أن التأثير النفسي للميمز يتجاوز بكثير التأثير التقليدي للحملات السياسية، حيث تُغني هذه الصور عن آلاف الكلمات، وتصل إلى العقول بطرقٍ غير متوقعة.
مع تفشي المعلومات الزائفة والأخبار المضللة أصبح الميمز وسيلة لتقديم روايات موازية في الفضاء العام مما يثري النقاش حول التأثيرات الإيجابية والسلبية لهذه الظاهرة في زمن تتلاشى فيه الحدود بين الحقائق والخرافات، تبرز الميمز كأداة سياسية بامتياز لذلك يجب على السياسيين والمواطنين على حد سواء فهم تبعات هذا العصر الرقمي.
لا يمكن إنكار أن الميمز قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أدوات السياسة الحديثة، فقد أعادت تشكيل الطريقة التي يتفاعل بها الناخبون مع القضايا، مما يجعلها سلاح قويوفي عصر المنصات الرقمية تفتح آفاق جديدة للتواصل والتأثير في الرأي العام.
