ممدوح حسن عبد الرحيم
( رسالة إخاء لمجاهد في أرض العمليات )
أعلم أنكم تحت ظلال السيوف الوارفة رغم السموم والحميم ولا وقت لديكم لترف فكري أو حديث نظري ولا مساحة فراغ تشغلونها بالتصفح في القروبات وانكم لا تلتفتون لمادح أو قادح صالح أو طالح فصوت الطلقات هو نغمكم الشجي وحي على الجهاد هو النداء المبارك العلي
ولكن!!!
عذرا سوف اهدي لكم
كلمات فهي التي تترجم الدواخل بصدق ووضوح ولا تضع على وجهها مسوح والعبور لها مسموح
هذه الكلمات انقلها لكم وقد كتبتها من قبل لأخ مجاهد كان لقائي معه يشدني إلى عمق الماضي حيث عنفوان الإخاء الصادق في ربيع عمر الحركة الإسلامية التي هي ملح المنهج الفكري والتربوي الذي كنا نبشر به ونتمازج معه ونسير سويا في طريق الحياة الصعبة ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) هذا المنهج الواضح الأصيل لا نخشي معه أحد ولا نرجو به عطية أو نتطلع رزقا أو دنية إنما هو لوجه الله
كان العمر حينئذ بضع سنوات ولكنها مباركات تقطع الفلوات في أقل خطوات حيث كان الاندفاع والتعجل والتسرع هو طابعها رغم الثبات
وكان الولاء والإخاء والصدق والتزكية والزهد هو شعارها
أخي العزيز لقد شعرت ان صورتك هي نفس الصورة التي انطبعت في وجداني للمسلم القوي الصادق
نفس تعابير الوجه الصارم ونحن نستهزأ من حواجز المادة الواهنة والجاهلية العمياء والدنيا الكليلة
نفس الإحساح الحار الدافق ونحن ننطلق لنبني مشروع إخاء جديد صادق فريد يترجم الدواخل الإيمانية فينساب الحرف كأنه النسيم العليل أو الماء السلسبيل فيكون تعبيره أكبر من سننا وأرقي من جيلنا
نفس الإبتسامة الصادقة الصارمة التي تخرج من الأعماق
إعلم أخي العزيز ان الحياة ليس لها طعم ولا رائحة بغير الإخاء الصادق والنصرة الخالصة والجهاد الأكبر وكما كان جسد أدم طين لازب قبل نفخ الروح الربانية كذلك الحركة الإسلامية من غير الإخاء ميته ليس لها حراك ولا روح
اخي تذكر ان كلماتي هذه هي نزيف حي من عروق يسري فيها دم الإخاء والنصرة والجهاد ونرجو أن تمد جسمكم بالحياة والنشاط وتمد نفسكم بالروح والريحان
أخي عندما يجد الإنسان أن الحركة الإسلامية تستنسخ أرواحا زاكية وقلوبا راضية وعقولا واعية يدرك ان الله يخلق من الشبه أربعين
نعم مازال الدرب طويلا ولكننا على ثقة اننا نسير على طريق الحق وسنصل عما قريب ولن تصدنا الحواجز ولا العقبات
نعم هنالك جيل عاطل مسلوب الإرادة مشلول التفكير تشابه أربعين في الغناء واللهو والعبث المهين قد أخلد إلى الأرض والطين
هؤلاء المساكين سيحاولون إعاقتنا جاهدين ولكن هيهات هيهات
أخي افتقدك كثيرا بعد العمر الأول من عنفوان الحركة الإسلامية ذلك عندما تعطلت منابع الإخاء وتوقف دفق الماء وزال الحياء ورأينا من حولنا قطيع ضائع ليس له راعي ولا مانع وهجم عليه ضبع جائع
إختلطت السياسة بالرئاسة والدعوة بالدولة والخيانة بالنصرة وتعطلت لغة القلوب وظهرت مصلحة الجيوب وظهر حزب الشيطان وتجرأ علينا الجبان
وللرسالة بقية
جيش واحد شعب واحد