عاد الصراع في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا إلى الواجهة مجدداً بعد سنوات من توقيع اتفاق سلام هشّ، مع عودة وقوع انفجارات وأزيز الطائرات وطوابير الذعر أمام المصارف في العاصمة الإقليمية ميكلي، بحسب تقرير حديث لموقع الجزيرة نت الذي استند إلى تقارير صحيفتي ليبراسيون ولاكروا الفرنسيتين.
إليك أهم الأسئلة التي تبرز أسباب تجدد القتال وتداعياته:
1. ما الذي أشعل فتيل التوتر مجدداً؟
بدأت الشرارة الأولى في 26 يناير/كانون الثاني 2026 باندلاع اشتباكات في منطقة تسيلمتي الحدودية المتنازع عليها، وهي منطقة غنية بالذهب والموارد الزراعية. وتشير الصحف الفرنسية إلى أن الحكومة الإثيوبية تسعى لفرض سلطات موالية لها وتغيير الخارطة الديمغرافية في الإقليم قبل الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو/تموز القادم، مما أدّى لتصعيد عسكري مفاجئ.
2. ما حجم وطبيعة العمليات العسكرية وتأثيرها؟
تُظهر التغطيات أن هناك تصعيداً عسكرياً خطيراً، مع استخدام الطائرات المسيرة واستهداف شاحنات تجارية، بينما تواجه العمليات أيضاً أجهزة تشويش من قوات دفاع تيغراي، مما جعل الأجواء غير آمنة للطيران المدني. وتسبّب التصعيد في سقوط ضحايا ومدنيين في مناطق عدة، إضافةً إلى اضطراب حركة الاقتصاد المحلي.
3. كيف يؤثر الوضع على السكان داخل ميكلي؟
يصف مراسلو الصحف الفرنسية حالةً من “الذعر الجماعي”، إذ يتدافع السكان لسحب مدخراتهم من البنوك، ما أدى إلى نقص في السيولة وارتفاع الأسعار في الأسواق، في وقت عادت أصوات القصف لتحمل ذكريات الحرب السابقة، التي أثّرت بشدة على حياة المدنيين هناك.
4. ما دور القوى الإقليمية، وخصوصاً إريتريا؟
رغم أن إريتريا كانت حليفة للحكومة الإثيوبية في حرب 2020–2022 ضد تيغراي، فإن التقرير يشير إلى اتهامات متبادلة عن وجود “تحالفات سرية” بين أسمرة وبعض الفصائل داخل الإقليم، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويثير تساؤلات حول الأدوار الإقليمية في التصعيد الحالي.
5. هل اقترب الصراع من “نقطة اللاعودة”؟
رغم تجدد الاشتباكات، هناك بوادر أملاً ضئيلة تتمثل في جاهزية جبهة تحرير شعب تيغراي للحوار “البناء”، استجابةً لنداءات من الاتحاد الأفريقي، لكن التوترات لا تزال قائمة، والسكان في الإقليم “منهكون ومصدومون”، ما يجعل المدى القريب من التسوية غير واضح.
تجدد القتال في تيغراي يعكس هشاشة تطبيق اتفاق السلام السابق، ويبرز تحديات سياسية وأمنية عميقة بين الحكومة الاتحادية في أديس أبابا والفصائل المسلحة، إضافة إلى تأثير التحولات الإقليمية في العلاقات مع إريتريا والجهات الفاعلة الأخرى.
