أعلنت السعودية خلال مباحثات بين وزير المعادن السوداني نور الدائم طه ووزير الصناعة السعودي بندر الخريف في مؤتمر التعدين بالرياض، فتح أسواقها أمام الذهب السوداني، مع إعلان رئيس مصفاة الذهب السعودية سليمان العثيم عن جاهزية لشراء الذهب فوراً. الاتفاق يشمل دعم فني ولوجستي وإمكانية منح مربعات استكشافية للشركات السعودية وتوسيع التعاون في المعادن الصناعية.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
1) الخلفية الاقتصادية والسياسية
– الذهب يمثل المورد الأهم للعملة الأجنبية للسودان، وإنتاجه (حوالي 70 طناً العام الماضي) يلعب دوراً مركزياً في ميزان المدفوعات. فتح السوق السعودية يمثل فرصة لتنويع منافذ التصدير وتحسين شروط التسعير والتمويل.
– مع ذلك، تستمر عوامل عدم الاستقرار (الصراع بين الجيش والدعم السريع) والتفلت الأمني في المناطق التعدينية، ما يزيد من مخاطر الاستثمار ويدفع إلى تفاوت في العائدات والقدرة على الرقابة الحكومية.
2) فوائد ممكنة
– تقوية سلسلة القيمة: قدرات السعودية اللوجستية والمخبرية قد تحسّن جودة التصنيع، وتخفض فقد الذهب غير المصرح به، وتسمح بارتقاء صادرات السوداني من خام إلى منتج ذي قيمة أعلى.
– استدامة الإنتاج: الدعم الفني وإعادة تشغيل شركات الإنتاج المتوقفة قد يزيدان الإنتاج الرسمي ويخفضان اعتماد السودان على قنوات التهريب.
– تنمية قطاعات مجاورة: الاستثمار في المعادن الصناعية (تلك، مايكا، كروم، منجنيز) يمكن أن يدعم العمالة المحلية والتنمية الإقليمية.
3) مخاطر وتحديات
– الحوكمة والشفافية: دخول مستثمرين أجانب بكثافة قد يفاقم التحديات إن لم تصاحبها إصلاحات شفافة لعقود الامتياز، نظم تحصيل الإتاوات، ومكافحة تهريب الذهب.
– أمن المورد وسلامة العاملين: استمرار النزاع قد يعرض مشروعات ومرافق لعمليات تعطيل أو انتزاع موارد من قبل مجموعات مسلحة.
– تأثير على القطاع الأهلي: القطاع الأهلي غير المنظم يشكل أكثر من 70% من الإنتاج؛ أي تحويل كميات كبيرة إلى مسارات رسمية يتطلب سياسات شاملة للحوافز والتسوية مع التعدين التقليدي لتجنب تفاقم الفقر المحلي والاحتكاك الاجتماعي.
4) متطلبات وسياسات من شأنها تعظيم الفائدة
– إطار قانوني واتفاقيات شفافة: عقود واضحة بشأن الشراكات، نسب الأرباح، متطلبات التصنيع المحلي، ومعايير بيئية واجتماعية.
– آليات تتبُّع وسلاسل توريد مُعتمدة: اعتماد مختبرات معتمدة، أنظمة تتبُّع (سلاسل الحيازة) للتمييز بين الذهب الرسمي وغير الرسمي.
– برامج إدماج للمجتمعات المحلية: تعويضات، توظيف محلي، ودعم بدائل اقتصادية لمنع التصادم مع قطاع التعدين الأهلي.
– إدارة مخاطر أمنية وتمويلية: ضمانات للتأمين على الاستثمارات، ترتيبات لتسوية التعرضات في حالات تعطيل الإنتاج، وتنسيق مع هيئات دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
خلاصة موجزة
الشراكة السعودية-السودانية في قطاع الذهب تفتح نافذة مهمة لتعزيز عائدات السودان وتنمية قدراته التعدينية، لكنها تتطلب حوكمة محكمة، إجراءات أمنية وسياسات شاملة لإدماج القطاع الأهلي وحماية المجتمعات المحلية، وإجراءات شفافية لضمان استفادة الأطراف كافة وتقليل مخاطر الاستغلال والتهريب.
