عاد السيد الأمين العام لديوان الزكاة والوفد المرافق له، والذي ضم مدير عام المصارف، ورئيس مجلس تنسيق العمل النقابي، ومدير صندوق علاج العاملين، من الهند عقب زيارة رسمية استمرت لأكثر من أسبوعين، هدفت إلى تطوير آليات علاج الفقراء والعاملين بالخارج، ومعالجة الاختلالات التي صاحبت التجارب السابقة في هذا الملف الحيوي.
وأوضح رئيس مجلس تنسيق العمل النقابي، الأمين علي عبدالقادر، أن الزيارة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت استجابة لتحديات حقيقية واجهت برنامج علاج الفقراء بالخارج، حيث كانت الآلية السابقة تعتمد على تسليم المريض مساهمة مالية مباشرة، ما فتح الباب أمام ممارسات سالبة شملت عدم سفر بعض المرضى، وظهور حالات تزوير في التقارير الطبية، إضافة إلى نشاط شبكات وسماسرة بالخارج استغلوا حاجة الفقراء بمساعدة ضعاف النفوس داخل البلاد.
آلية جديدة تحدّ من التزوير
وبعد الاطلاع على تجربة علاج العاملين بالخارج، قرر الأمين العام إسناد ملف العلاج بالخارج للجنة مختصة تضم مدير عام المصارف ومدير صندوق علاج العاملين، لما لهما من خبرة طويلة وعلاقات واسعة بالمؤسسات العلاجية الهندية.
وبموجب الآلية الجديدة، أصبحت مساهمة الديوان تُصرف بعد دخول المريض فعلياً إلى المستشفى وتلقيه العلاج، على أن يسدد الديوان التكاليف للشركات المتعاقدة وفق فواتير معتمدة ومؤيدة من المستشفيات، وهو ما أسهم في إيقاف التزوير وتقليل الطلبات المقدمة بنسبة قاربت 60%.
تفاوض مباشر وتخفيض كبير في التكاليف
وشملت الزيارة أربع ولايات هندية هي: تشيناي، حيدر أباد، بنغالور، ونيودلهي، حيث زار الوفد 15 مستشفى من كبرى المؤسسات العلاجية.
وخلال اللقاءات، أوضحت إدارات المستشفيات أن ارتفاع تكلفة العمليات يعود في جانب كبير منه إلى الوسطاء والسماسرة الذين تصل عمولتهم إلى 20% من قيمة العملية. وبعد مفاوضات مباشرة، نجح الوفد في خفض تكلفة العمليات بنسبة وصلت إلى 30% في معظم المستشفيات، إضافة إلى توقيع اتفاقيات مع مستشفيات خيرية قدمت تخفيضات بلغت 50% لبعض الأمراض.
تخصصات دقيقة وتواصل مباشر
وقال الامين علي عبدالقادر تم الاتفاق والموافقه من بعض المستشفيات الهندية علي اجراء عمليات جراحية بالسودان بالتعاون مع الديوان. كما انه لدينا مشروع شراكة بين صندوق علاج العاملين والديوان في بعض الولايات لعمل مستوصفات علاجية متطورة تعالج العاملين عليها . والفقراء المحولين من المصارف مجانا ويعود ريعها لصندوق علاج العاملين حتي نخرج من مسالة دعم الديوان للصندوق في السنوات القادمة.
كما وقف الوفد على التخصصية الدقيقة للمستشفيات وتميز كل منها في مجالات محددة مثل زراعة الكبد والنخاع الشوكي، وزراعة الكلى والقلب، وعلاج السرطان والأمراض المستعصية، ما أتاح للديوان إعداد قائمة واضحة بتخصصات المستشفيات والتواصل المباشر معها دون وسطاء.
وأكد التقرير أن ما تم التوصل إليه في علاج الفقراء ينطبق بالكامل على علاج العاملين، حيث تم توقيع مذكرتي تفاهم منفصلتين: الأولى خاصة بعلاج الفقراء ووقعها الأمين العام، والثانية خاصة بعلاج العاملين ووقعها رئيس نقابة العاملين.
معالجة قضايا إنسانية عاجلة
وخلال الزيارة، التقى الأمين العام بعدد من المرضى السودانيين من الفقراء الذين تعرضوا لعمليات احتيال أو احتجاز جوازات سفرهم بسبب العجز عن السداد، إضافة إلى حالات لم تتوفر لها حتى نفقات المعيشة، حيث تم التدخل الفوري لمعالجة أوضاعهم الإنسانية.
تنسيق مع السفارة السودانية
كما التقى الوفد بسعادة السفير والقنصل السودانيين، حيث تم بحث أوضاع الجالية السودانية في الهند، وأشاد السفير بدور ديوان الزكاة والآلية الجديدة لعلاج الفقراء، وتم الاتفاق على إحالة الحالات الإنسانية التي ترد للسفارة إلى الديوان مدعومة بالمستندات اللازمة.
توضيح حول التمويل
وفيما يتعلق بتساؤلات حول الصرف على الزيارة، أوضح التقرير أن الزيارة رسمية وتم تمويلها من ديوان الزكاة، وليس من صندوق علاج العاملين، مؤكداً أن الصندوق يعتمد في الأساس على دعم الديوان، خاصة وأن تكلفة علاج حالة واحدة من الأمراض المستعصية بالخارج قد تتجاوز 150 مليون جنيه.
وأشار الأمين علي عبدالقادر إلى أن هذه الزيارة ليست الأولى، بل سبقتها زيارات مماثلة في سنوات سابقة، مؤكداً أن ملف العلاج يمثل مسيرة تراكمية يضع فيها كل جيل لبنة، بدأت بجهود قيادات نقابية وإدارية سابقة، وستستمر بإذن الله لما فيه مصلحة العاملين والأسر الفقيرة.
وختم التقرير بالدعاء بأن يمنّ الله على الجميع بنعمة الصحة والعافية، وأن يوفق القائمين على أمر الزكاة لخدمة المستحقين على الوجه الأكمل.
