تقارير تكشف عن شبكات تجارة غير مشروعة يديرها مقربون من قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبدالرحيم دقلو، حيث تُهرّب شاحنات الصمغ العربي من السودان عبر تشاد إلى الأسواق العالمية، معتمدة على وكلاء يُختارون بمعيار القرابة. كما يشير إلى تجارة واسعة للفول السوداني والكركديه يستفيد منها وكيل ناظر قبيلة الرزيقات. وفي المقابل، يُبدي التعايشي، رئيس ما يُسمى “حكومة التأسيس”، رفضه الشديد لهذه الهيمنة الاقتصادية التي يصفها بالانتهازية وتُحرم مناطق أخرى، معتبراً أن أفراد عشيرة دقلو يستفيدون من تضحيات الآخرين في الميدان.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
تقدم التقارير لمحةً دراميةً عن “اقتصاد الحرب” (War Economy) الذي يتشكل في ظل الصراعات المسلحة، حيث تُصبح الموارد الطبيعية والمنتجات الزراعية أداةً لتمويل الصراع وإثراء أطرافٍ معينة، بدلاً من أن تكون مصدراً للتنمية. إن ذكر الصمغ العربي، “ذهب الصحراء”، والفول السوداني، يُعيد إلى الأذهان كيف يمكن للمواد الخام أن تتحول إلى “موارد صراع” (Conflict Resources)، تُغذي نيران الحروب وتُرسخ نفوذ أمراء الحرب.
إن الإشارة إلى اعتماد عبدالرحيم دقلو على “معايير القرابة والدم” في اختيار وكلاء التجارة، يُجسد سمةً كلاسيكيةً في أدب الحروب الأهلية، وهي تغلغل الولاءات القبلية والعشائرية في بنية السلطة الاقتصادية والسياسية، مما يُعمّق الانقسامات ويُصعّب بناء دولة مؤسساتية. هذا التفضيل يُنشئ ما يُعرف بـ “المحسوبية القبلية” (Tribal Clientelism)، حيث تُصبح العلاقات الأسرية أداةً للسيطرة على تدفق الثروات.
وفي المقابل، يُمثل موقف التعايشي صوت المعارضة، الذي يُسلط الضوء على الظلم الاقتصادي والانتهازية السياسية. رفضه لـ”التوجيهات الفوقية” التي تُدار بها التجارة الخارجية وحظر نقل البضائع للمناطق المتضررة، يُظهر صراعاً على الشرعية والموارد، ويُشير إلى أن هذا النزاع ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو أيضاً صراعٌ على الهيمنة الاقتصادية وسرديات العدالة والظلم. تُبرز كلماته “أبناء العطاوة الذين يدفعون فاتورة غالية من دمهم في الميدان نيابة عنهم” التناقض المأساوي بين من يُضحون ومن يجنون الثمار، وهو موضوعٌ أدبيٌّ عميقٌ يُعالج غالباً في الروايات التي تتناول فترات الاضطراب الاجتماعي والسياسي. هذا النص، رغم إيجازه، يرسم صورةً متعددة الأبعاد لمشهدٍ معقدٍ، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية بالتداعيات الإنسانية والاقتصادية، كأنما هو فصلٌ مُكثّفٌ من حكايةٍ أوسع.
