د.طارق عشيري
اهلي في الشمال هم اهل( عطاء وعمل) وهذا ديدانهم منذ امد طويل هم (اهل تكافل في كل اعمال الخير) اليوم يطلقون نداءهم لقيام طريق( ناوا السليم) عبر هذه الهمسه الوطنية نوجه النداء لكل اهل الشمال للمساهمة في قيام هذا الطريق الحيوي وليست الطرق مجرد (مسارات من الإسفلت والحجارة)، بل هي عروق المدن، إن توقفت توقفت معها الحياة، وإن انتعشت دبّ الأمل في أوصال الناس. وفي السودان، حيث أنهكت الحرب البنية التحتية وكسرت إيقاع الحياة اليومية، أصبح لأي شارع يُعاد فتحه أو تطويره معنى أكبر من مجرد حركة مرور؛ إنه إعلان غير مباشر عن عودة الروح.
(شارع ناوا السليم )الذي نشهد (نداء اهل الشمال لقيامه وتطوّره )اليوم لم يكن يومًا طريقًا عابرًا، بل( ظل شريان حياة يربط الناس بأرزاقهم)، و(الطلاب بمدارسهم)، و(المرضى بالمستشفيات)، و(القري ببعضها البعض). ومع كل خطوة تطوير فيه، تتسع دائرة الأمل، وتُفتح نوافذ جديدة للاستقرار والطمأنينة.
تطوّر هذا الطريق يعني( عودة النشاط التجاري)، و(سهولة الحركة)، و(تخفيف معاناة المواطنين الذين أثقلتهم سنوات الحرب والنزوح). وهو دليل واضح على أن إعادة الإعمار لا تبدأ بالمشاريع العملاقة وحدها،( بل من التفاصيل الصغيرة التي تمس حياة الناس مباشرة)، من طريق نظيف، وخدمات تعود تدريجيًا.
كما أن لهذا التطور بُعدًا اجتماعيًا مهمًا؛ فالشارع الآمن والمهيأ يعيد للناس ثقتهم في الغد، ويشجّع على العودة، ويخلق مساحات للتلاقي والتعايش بعد زمن طويل من الخوف والانقسام.( هنا تُبنى السلام الحقيقي)، لا في (القاعات المغلقة)، بل في( الطرقات التي تجمع الناس على اختلافهم).
(طريق ناوا السليم) هو رسالة صامتة لكنها بليغة أن السودان، رغم الجراح، قادر على النهوض من جديد. فحين يتحرّك الشارع، تتحرّك معه الحياة، وحين تعود الحياة، يبدأ الوطن أولى خطوات التعافي.
طريق يُعبَّد أو يُوسَّع؛ إنه شريان حياة كلما تطوّر، أعلن أن السودان لم يفقد قدرته على النهوض. فهنا تبدأ معركة البناء الحقيقية، من التفاصيل التي تعيد للناس ثقتهم في الوطن، وتؤكد أن الحياة قادرة على أن تشق طريقها رغم الركام. ومع كل خطوة تُنجز في هذا الشارع، نقترب أكثر من سودانٍ يتعافى، ويتماسك، ويصنع مستقبله بإرادة أبنائه وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
