د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
تاريخ تأسيس دولة السودان تم في سياق تاريخي معقد، يرتبط بشكل وثيق بتأثير الاستعمار العثماني البريطاني، يعود تأسيس السودان الحديث إلى محمد علي باشا الوالي العثماني الألباني الأصل، الذي حكم مصر منذ العام 1805م، اعتبر محمد علي مصر دولة خاصة به وشرع في تنفيذ خطط طموحة لتوسيع النفوذ المصري على الأراضي المحيطة، عبر احتلال السلطنات بالسودان كسلطنة سنار وسلطنة دارفور ومملكة تقلي، لتأمين حدوده الجنوبية من المماليك والموارد اللازمة لتأسيس دولة مصرية حديثة، بدأ باحتلال المناطق الغنية بالموارد وهو ما تم بنجاح بدء من عام 1820م، على مدار 65 عام تمكن محمد علي باشا وورثته من السيطرة على منطقة شاسعة تعرف مساحتها بالمليون ميل مربع السودان وهو اسم لم يكن موجود قبل ذلك، فكانت مناطق السودان تعرف بأسم الممالك.
استمر حكم محمد علي باشا وخلافائه من الخديويين حتى قامت الثورة المهدية بقيادة محمد أحمد بن عبد الله، المعروف بالمهدي انتهت هذه الثورة بطرد الخديويين، وشهدت البلاد فترة من الحكم الذي لم يحقق الكثير من التقدم في البنية التحتية أو التنمية السياسية رغم الطموحات كانت السنوات التالية مليئة بالصراعات والحروب الأهلية مما أدى في النهاية إلى انهيار الحكومة المهدية.
مع دخول البريطانيين إلى السودان أُعيد تشكيل الدولة من جديد، أسس البريطانيون حكومة حديثة متعددة الأعراق والثقافات استمرت حتى عام 1956م، واجهت الحكومة الوطنية منذ بدايتها تمردات في الجنوب، تلتها انتفاضات في مناطق مختلفة من البلاد بسبب الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، انقسم السودان إلى دولتين بعد عقود من التوترات مع انفصال الجنوب عن الشمال في عام 2011، بعد الانفصال عانت البلاد من تصاعد التوترات والحروب الأهلية، خاصة في مناطق مثل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، التمردات المستمرة والصراعات المسلحة نتجت عن مشكلات عميقة في التنمية والتوزيع غير العادل للموارد، في السنوات الأخيرة شهدت البلاد أزمات جديدة بتمرد قوات الدعم السريع وظهور بوادر انقسامات قادمة للسودان كاقليم دارفور الذي تسيطر عليه قوتين الدعم السريع في كل ولايات دارفور عدى قلب دارفور جبل مرة الذي تسيطر عليه قوات جيش تحرير السودان قيادة عبدالوحد.
فالسودان اليوم هو نتاج تاريخ طويل من الاستعمار والانقسام منذ تأسيسه في العام 1820م، لا تزال آثار هذا التأسيس واضحة في الصراعات التي تعاني منها البلاد، يؤكد التاريخ أن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والتنمية المتوازنة لا تزال بحاجة إلى معالجة جادة، حتى يمكن للسودان دخول مرحلة جديدة من الاستقرار والوحدة، لذا فإن فهم تاريخ السودان والمعاناة التي عاشها الشعب السوداني يعد أمر حيوي في مسعى لتحقيق مستقبل أفضل.
