في قلب مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، وعلى وقع تداعيات الحرب وندوبها العميقة، تستمر ورشات الحرفيين في صنع “المراكيب” — الحذاء التقليدي الذي أصبح رمزاً لصمود المجتمع المحلي. رغم شح المواد الأولية وصعوبة الحركة وانقطاع الكهرباء أحياناً، ينكبّ حرفيو الجنينة على عملهم بإتقان، محافظين على مهارات انتقلت عبر أجيال متعددة.
تُصنع المراكيب بأيدي ماهرة من مواد محلية بسيطة، وتختلف أشكالها بين البسيط والزخرفي، لكنها تتشارك في كونها تعبيرًا عن هوية شعبية أصيلة. يقول أحد الصنّاع إن العمل أصبح أكثر من مجرد مصدر رزق؛ إنه رسالة تقول إن الحياة ستستمر وإن التراث سيظل حيًّا بالرغم من العواصف. وتضيف امرأة تعمل في تزيين الأحذية أن الطلب لا يزال قائماً في الأسواق المحلية والأسواق المجاورة، حيث يفضل كثيرون ماركة “مركوب الجنينة” لجودة التصنيع ومتانته.
تواجه الصناعة تحديات كبيرة: ارتفاع أسعار المواد الخام، قلة الوصول إلى الأسواق الخارجية، ونقص الدعم المؤسسي للحفاظ على هذه الحرفة. ومع ذلك، يظهر الحرفيون مرونة لافتة عبر ابتكار بدائل محلية وطرق توزيع جديدة، كما لجأت بعض المبادرات المجتمعية إلى تنظيم معارض محلية لعرض الإنتاج وجذب المشترين.
يبقى مركوب الجنينة أكثر من حذاء: هو شهادة على قدرة المجتمع على المقاومة، ووعاء لتراث ثقافي يصمم حياة الناس اليومية. وفي زمن تبدو فيه الثوابت معرضة للانهيار، تذكّرنا هذه الصناعة بأن الإبداع الشعبي يمكن أن يكون قاطرة للثبات وإشعاعًا للأمل في مستقبل يعيد للحرف مكانتها ويحولها إلى مورد يستفيد منه الأجيال القادمة.
