ولائم النحس

ديسمبر 25, 2025

  د. علي مؤمن موسى علي
ولائم النحس وليس “ولائم النخس” قال الراوي مستميحاً العملاق بركة ساكن لمجاراته، وإذا سألت أين ذهبت نقطة الخاء أجاب بأنها لٌعِقتْ من صحن الوطن أئ جازفوها؟ في تلك القرية على كوكب الأرض إنقسم الناس حسب أعمالهم إلى فريقين فريق اهل النار وفريق أهل الجنة!
مشهد أول: جوقة من الناس، أفندية وأصحاب ياقات بيضاء، فلاسفة ومسئولين سابقين، كورنجيّة معروفين بعضهم لعب للهلال والمريخ والزهرة وآخرين جربندية وسمسارة وتجار كلام وآخرين أفّاكين وناقلي وشايا وأيضاً بينهم علماء وعسكريين قدامى، ينحدر معظمهم  من مناطق مضطربة تأريخياً ومأزومة حالياً وغير قابلة للوصول not accessible لأنها مغتصبة ومحتلة وقاتلة، هؤلاء يمكن نسبتهم سياسياً إلى اليمين أو اليسار أو الوسط بينما يتقلقل وسطهم متمردين سابقين ما يجمع هؤلاء هو حالة البؤس والعدم، غبش كصينية الفول المحمص وتلال القردود وجبل الفينقر البعض منهم لا يملك قوت يومه أحياناً يجتهد منهم عبدالرسول ويجلب “خمشة” قروش بطريقة أو بأخرى وتلتف حوله أخوته انقضاضاً وتسمع الجلبة في تداعي أشبه بتداعي الأكلة على قصعتها، وأغلب حديث القوم في السياسة والمعركة الطاحنة التي طحنتهم وقتلتهم وشردتهم وماتزال تفعل في الجانب الغربي والجنوبي من الكوكب حيث الظلام والإظلام هنالك يوجد الله الكريم ولكن أيضا يوجد القاتل والشيطان الرجيم، سأل الجوكر أين الله ؟ لماذا نٌقتل ونٌسحل ونٌحرم ونٌعزل ونٌخزل ونٌذل؟ ماهي معايير الحكم وممارسة السلطة وأكل الثروة في هذا الارض؟ كيف يتم التعيين في شركات البترول ومياه البترول لماذا يشربها الشارب ولا يموت من التخمة؟ الإجابة “دا كله بسبب الزول الكبير” فينقل الخبر فوراً للكبير وبسرعة يٌقبض المسكين ويٌقتل. يتخذ القوم علماً بلون أخضر غامق مع نجمة صفراء في الوسط.
مشهد ثان: محل زلابية وشاي مقنن يلتفت حوله جوقة من أبناء المسئولين السابقين، أصحاب حظوة ومترفين، موظفين منظمات أمم منقسمة، ملاك شركات محدودة وموظفيها، وموظفي بنوك وبعض ضباط الأمن وحراس كبار الشخصيات، ذات مساء يلتفون حول الكيكة ويشربون “المقنن” من لبن الحليب الطازج، حولهم تدور ماكينات سيارات ماركة تويوتا جمل، مارسيدس بينز، أوودي، ليكيس، إنفينتي، فورد سباق، وهونداي وغيرها معظم هؤلاء ينحدر من حيث سرق والده أو والدته من عطاءات البنوك المنحازة وشرب من أثداء المحسوبية واللعب مع الHR في المنظمات الآثمة وبعضهم أتي من صلب العمل الحلال والمثابرة والشقاء في تراب الوطن الغالي حيث الزراعة ومناجم الذهب والتجارة كابراً عن كابر وهم قلة، هؤلاء لا يعرفون عن المعركة الطاحنة شيئاً ، هولاء القوم ينحصر حديثهم ويجري في وادي زي زرع يشمل المضاربات البنكية وتجارة العربات والماركات وتجارة الحدود والعلاقات داخل  بنك القرية وشرطة القرية وأمنها واستخبارتها لتمرير البضائع بالطرق المعروفة؟ وإذا ساءت أحوال القرية طاروا إلى الخارج ليبدأوا مشوراهم من هنالك حتى تتحرر القرية بواسطة الغبش من قبضة الأوباش ويأتون متصالحين مع مصالح الأصدقاء والأعداء خداماً طائعين، يتشح علم هؤلاء القوم بلون أصفر غامق مع نجمة خضراء في الوسط.
قال صاحبي المجنون بين المشهد الأول والثاني تلازم تأريخي ولعب خشن تمخض عنه حقد طبقي وعداء مستتر بين أبناء القرية يعلن أحياناً في شكل تمرد ويٌخمد بالمكر السياسي “والخداع الإستراتيجي” كما يقولون وللأسف الشديد يوشك أن  تعصف أرض القرية وتنزلق من تحت الجميع في مشهد تراجيدي وشيك لا يستثني هامشهم من مركزهم والقوم هم القوم ! ولكن عاينت بطرفي خلسة إلى يساري فوجدت الفكي “فَطٌرينْ” يبتسم  فقلت ما السر من وراء الابتسامة التي تبدو وكأنها ساذجة؟ رد بالقول عندي رأي آخر سوف أمشي مع كل خدامي وأنضم إلى الكجور أورمار وأخيه الكجور أوربول ما تنزعجوا سوف نمضي إلى محراب الإله الكبير لمساومة السماء فإن الخير غالب على الشر مهما تجبر!.

بورتسودان
25ديسمبر 2025م