بقلم د. علي مؤمن موسى علي 
خرج شباب في 19 ديسمبر 2025م بمدينة أم درمان حيث الأمان الذي تحقق بدحر التمرد بواسطة القوات لمسلحة والمساندة، خرجوا للتظاهر إحياءً لذكرى الثورة التي أسقطت نظام البشير يهتفون بشعارات “العسكر للثكنات والجنجويد ينحلْ”  أخرى من نفس الطراز والوجهة، يجد المرء العجب لمثل هذا الترف بالتظاهر تعبيرا عن رفض الوضع القائم الآن وإحياءً للثورة حسب زعمهم، السؤال من الذي أوحى لهؤلاء للقيام بمثل هذا الفعل ؟ وهل هؤلاء هم الخلايا النائمة التي أشار إليها مدير جهاز المخابرات العامة إبّان زيارته الأخيرة للخرطوم؟ ولماذا لم يتزامن هذا التظاهر بمظاهرات أخرى مثيلتها في الولايات التي التي يسيطر عليها الجنجويد في نيالا والفاشر والجنينية والفولة إن كانت فعلاً هي من فعل الثورة التي يفترض أنها شاملة لكل السودان الذي كان يحكمه نظام البشير؟ والإجابة بالنسبة لي واضحة أنها كانت مظاهرات لبقايا أحزاب الاتفاق الإطاري تواطؤً مع التمرد، وحدثت في أم درمان فقط لأنها المكان الآمن للناس بعد تحريرها بواسطة الجيش والقوات المساندة ولأن هؤلاء “المتظاهرين الأساوس” لديهم في أمان الآن لطالما جمهويتهم (الثورات بأم درمان) حرة من قبضة المليشيا ومن جانب آخر لتعذر مجرد التفكير في الخروج للتظاهر بثورة ديسمبر وشعارتها في مدينة النهود مثلاً النتيجة لعلم للجميع بالنتيجة المتوقعة هناك!.
كان الأجدر بهولاء الشباب إن كانوا وطنيين بحق وحقيقة هو التسليح والذهاب نحو كردفان حيث ميدان معركة كسر العظم من أجل وجود السودان من عدمه، حيث النهود، الخوي وبابنوسة تحت وطأة التمرد والدلنج وكادقلي تحت القصف والتهجير القسري للمواطنين وإجبارهم بالمرورا في مناطق وعرة وخطرة لو عبرها هؤلاء أشاوس أم درمان  لماتوا من الرعب لوعورتها وإظلامها، ولماتوا هلعاً من كهوف الجبال والوديان والخيران العميقة ووعورة غابات طروجي وبحيرة جاو وهجليج بانجانق وجمجانق في ولاية فاريانق ومعسكر ايدا في جنوب السودان وغابات كرندي وخور المليس ووعورة الطرق في الشرقية من جنوب كردفان وماتوا من الرعب بسبب أصوات البراعص والمرافعين والبعاشيم فقط في الخلاء القاتل حيث طول المسافات بين المشاريع الزراعية وتشابك النباتات البروز من نباتات العدار وغيرها التي تحجب أفق السماء  ويظل الفرد يدور في مكان واحد لأيام وليس لساعات، إذا كان هؤلاء الشباب وطنيين ويهمهم كل السودان لما هتفوا ضد الجيش في هذا المرحلة وهو يخوض أشرس المعارك في تلك البقاع من أجل بقاء السودان إفشالاً لمشروع استعماري يستغل ثورتهم ويستثمر في الخلافات التاريخية لأبناء البلد بل كانوا الان في الصفوف الامامية ، شعارات العسكر للثكنات والجنجويد ينحل في أم درمان ليس إلا عمل معادي للجيش  قام بالتواطؤ مع التمرد، وتعكس حقيقة عدم إحترام أوجاع الوطن كله وبصورة أخص في دارفور وكردفان والشمالية حيث نازحي الفاشر المكلومة في مخيم العفاض يتسابق الشعب نحوهم تآذراً ومناصرة لطالما خرج التمرد من جمهورية ام درمان؟!  ومن جانب آخر التظاهرات تلك تعبير عن إنقسام  وجداني وسط الشعب السوداني ظل يغذي ويؤجج المشاعر الوطنية أدى إل استمرار الحرب في جنوب السودان إلى تأريخ انفصاله وفي جنوب كردفان/ جبال النوبة منذ الثمانينات وفي دارفور منذ الالفينات كان البعض يلهو ويلعب في حدائق الخرطوم بكل أريحية وسلام طالما جمهوريتهم تظل سالمة يمارسون عليها الترف الفكري وإدعاء القومية والوطنية بالشعارات والإستثمار الخواء  ولعمرى أن يستمر نفس التفكير بعد كل هذا الخراب الذي تسبب فيه تمرد المليشيا على السودان ولولا فضل القوات المسلحة والمساندة والشهداء لكل السودان اليوم في خبر كان، الهتاف ضد العسكر بالأمس يعتبر أعلى درجة لسوء التقدير والعمالة والخيانة الوطنية بل كان الأفضل أن توجه تلك  المظاهرات لدعم القوات المسلحة  للمحافظة على الوطن وليس الاساءة اليها. نعم هنالك ضرورة لوجود عمل سياسي ومساحة للحرية لممارستها في هذه المرحلة من أجل العمل كحاضنة للجيش والقوات لمساندة، نحن نتحدث ومدن الآن في كردفان تحت القصف المدفعي مثال الأبيض عروس الرمال قلب السودان النابض عليكم أن تذهبوا إلى هناك للدفاع عنها من أجل المحافظة على الوطن أولاً بل الهتاف الأجوف الذي لا معنى له سواء التواطؤ مع التمرد. أن نرى مثل هذا الشعور الوطني غير المنسجم لشئ يبعث الألم والأسى في القلوب لسبب أن البعض لايفهم معنى الأمن القومي ويعبث به بهذه الطريقة يجعل شعبنا مثل شعوب البوربون الذين لم ينسوا شيئاً ولم يتعلموا شيئاً من عبر التأريخ.