د.طارق عشيري

عدت الي الخرطوم بعد غياب عامان ونصف منهاليست الخرطوم التي غادرتها تجولت في شوراعها الخالية من البشر والسيارات لم تعد عاصمة السودان الشامخه منذ الاستقلال عروس ملتقى النيلين اصبحت عجوز اهلكلتهاصوت المدافع واظلمت وجهها الصبوح خاليه حتي من الكلاب الضاله والقطط التي تجوبها  اكتب عن الخرطوم ( بحسنا الوطني)، لا نكتب حروفًا على الورق، بل نسكب نبض الوطن في السطور. نكتب بصدق الانتماء، وبوجع المحبّة، وبأملٍ لا ينكسر مهما اشتدت العواصف. فالخرطوم  هي الحلم الذي لا يموت، وهو المعنى الذي يجمعنا مهما فرّقتنا الطرق. وحين يكون (القلم وطنياً)، يصبح كل (مقال رسالة وفاء)، وكل( كلمة خطوة نحو البناء)، وكل( فكرة نداءً للضمير) بأن السودان يستحق أن نحيا له، وأن ننهض به من جديد.
وعندما نكتب همستنا الوطنية نكتبهابعمق حبنا لهذا الوطن نلتمس في كل (مقال جرح نحاول ان نلمم فيه الجراحات )ونضع( الداء لكل معضلة)( نرسم عبر القلم لوحه زاهية لوطن يحتاج منا ان( نرسم المشهد بواقعية) بعيد عن( تجميل ورتوش) نزين بها واقعا ليس موجود
عندما نكتب بحسنا الوطني، نعيد صياغة الحكاية السودانية بروحٍ جديدة لا تعرف اليأس. نكتب لنقول إن هذا الوطن، رغم الجراح، ما زال حيًّا فينا، وما زالت جذوره تمتد في أرضٍ رُويت بعرق الأجداد ودماء الشهداء . نكتب لأن الكلمة قد تكون جسرًا يعيد الثقة، أو قبسًا يضيء عتمة الطريق.
فالخرطوم اليوم، تمر  بأصعب مراحل تاريخها، تحتاج إلى( أقلامٍ تحمل ضمير الأمة)، لا مصالحها.( إلى من يكتبون ليبنوا، لا ليهدموا). وإلى من (يؤمنون بأن الوطن لا يُصان بالشعارات)، بل( بالفعل والإخلاص).
الكتابة بحس وطني ليست ترفًا، بل مسؤولية. هي دعوة للتفكير، وإحياء للقيم، وتأكيد على أن السودان وطنٌ لا يُكتب عنه إلا بالحب والصدق. فكل من يكتب بحس وطني، يشارك في معركة الوعي، ويضع لبنة في جدار المستقبل.
وفي نهاية المطاف، يبقى الحس الوطني هو البوصلة التي تهدينا إلى طريق الحق مهما تاهت الخطى. فعندما نكتب بوطنية، نُعيد للوطن صوته، وللقيم معناها، وللأمل مكانه في القلوب. السودان اليوم لا يحتاج إلى كلماتٍ جوفاء، بل إلى أقلامٍ صادقة تنزف حبًّا وإخلاصًا في سبيله. فلنكتب بحسنا الوطني دائمًا، لأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تبني وطنًا، حين تعجز لغه الحرب عن حمايته.وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل